سماء محل حكم اسم من أسماء الحق واستناد تلك الأسماء إلى الحق تعالى من حيثية ذلك الاسم
ومن مقام تعين الامر الموحى به ، كما قال تعالى : وأوحى في كل سماء امرها ( 12 - فصلت )
لكن قول الشيخ قدس سره في المفتاح مشعر بان ذلك الاسم المدبر للفلك بعينه هو الاسم
الذي مظهره الكوكب ، والفلك كالعضو له مدخل في تعين الاسم الكوكب ، كالجسم
للانسان ، والمسألة بين الفلاسفة أيضا مختلف فيها : ان لكل فلك وكوكب نفسا أو النفس
للكواكب والفلك كالعضو لها ؟
824 - 4 ثم نقول : الملائكة التي هي عمار السماوات - أعني القوى الفلكية مما سبق في البروج
والمنازل وتوابعهما - صور احكام الأسماء ، لأنهم سدنة الكواكب ويتبعهم تبعية احكام
الأسماء للأسماء ، ثم العناصر صور الأسماء المختصة بالعماء وهى أمهات أسماء الألوهة
- كالأربعة المذكورة - لان كيفياتها صور تلك الصفات كما مر ، فمحل تلك الكيفيات
- وهى العناصر - صورة الاسم المتعين من كل منها ( 1 ) ، كالعالم والحي والمريد والقادر .
825 - 4 فان قلت : كيف يكون النار حيا وقادرا والماء عالما مريدا والهواء مريدا حيا
والأرض قادرا عالما ؟
826 - 4 قلت : لان كل شئ فيه كل شئ ، لكن المغلوب خفى الحكم أو مستهلكه ، وقد علم
لذلك ان مختارنا مذهب الكمون والبروز ، فالغالب في الحرارة التي هي أصل الحياة
كالحرارة الغريزية والحرارات الاخر ممدها إذا لم يفرط ، كما قيل : النار فاكهة الشتاء ، ولذا
بها كان التوسل القريب إلى التغذى في نضج الغذاء وطبخ الأشياء ، اما دليل قدرتها :
فقهرها وعلوها .
827 - 4 ثم الماء لبرودته تناسب برد اليقين الدافع لحرارات الشبه واضطرابات
الشكوك ، لذا عبر الماء بالعلم وصار الأنهار الأربعة في الجنة مظاهر علوم الوهب التي
هامش
( 1 ) - أي الأربعة المذكورة - ش