مملو بتفاصيل تدبيرها ، اما بصورته الكلية : وهى نفوس الكمل غير نبينا محمد صلى الله
عليه وآله ، فان نفسه الشريفة وجه تفصيل القلم كما مر ، واما بصورته الجزئية :
كسائر النفوس المدبرة للجزئيات ، إذ شأنه ان يكمل الكلى بصفة كليته والجزئي بصفة
جزئيته ، ومظهريته هذه كما مر انما هي باعتبار الوجه الرابع من وجوه الستة السالفة
التي انتشأت منه الجهات الست للعالم - وسابعها جمعها ( 1 ) - وهو وجه تنزله وظهوره
بصور الموجودات المفصلة المثالية والحسية إلى انهى دركات الجزئية لتحقيق كمال الجلاء
والاستجلاء ، وبهذا الاعتبار هو الكتاب المبين الفعلي السالف آنفا ، المراد بقوله تعالى :
ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ( 59 - الانعام ) وتلك آيات القرآن وكتاب مبين
( 1 - النمل )
811 - 4 ثم نقول : وحقائق الطبيعة التي هي الحقيقة الحاكمة بالكيفيات الأربع لها
اعتباران :
812 - 4 الأول اعتبار انها اثار توجهات الأرواح العالية بموجب احكام السوابق من
الأئمة الأربعة التي هي الحياة والعلم والإرادة والقدرة كما مر ، وهى بهذا الاعتبار مجتمع
الأرواح المتمثلة بالصور المثالية ومحل لتعين عالم المثال بموجب تلك التوجهات التي من
ثمراتها عمار السماوات من الملائكة من حيث أرواحهم - لا من حيث مظاهرهم -
813 - 4 الثاني اعتبار ارتباطها بالأجسام من حيث توجهات الأرواح بمظاهرها
المتعينة في عالم المثال والمنصبغة بحكمه والمثمرة في مرتبة الجسم الكل عالم الأجسام الحسية
البسيطة كالعرش ، فللطبيعة هنا درجة اللانوثة ، ومرتبة المحلية انما هي للجسم الكل ، وفيما ( 2 )
مر للطبيعة درجة المحلية ودرجة الأنوثة ( 3 ) للنفس الكلية ، والثمرة عالم المثال ، وهى ( 4 ) بهذا
الاعتبار إذ أنسبناها إلى الهباء المسمى بالهيولي الكل الذي جاورها في الحضرة العلمية ،
هامش
( 1 ) - جميعها - ن - ط - أي جامعها ( 2 ) - أي في الاعتبار الأول وفي التقييد بقوله من حيث ارتباطها
بالأجسام احتراز عن الاعتبار الأول - ش ( 3 ) - ودرجة الذكورة للأرواح العالية النورية - ش
( 4 ) - مبتداء خبره قوله : مظاهر حقائق - ش