799 - 4 ففيه ان تعين الأعيان من المطلق ، فالأعيان صوره وكذا وجوده المتلبس
بأعياننا تعين منه .
800 - 4 قلت : نعم قد لكن لا من حيث هو هو وما نفينا الا ذلك ، بل من الحيثية الثانية
الآتية الاقترانية وهى قولنا : اما من حيث عروضه ، أي اقترانه النزيه المقدس بما ظهر من
الحقائق المستجنة فيه أزلا والمستهلكة في رتبة الأحدية ، فصورته وحكمه واثره مطلق ظاهر
النور الذي به الادراك الحسى ، والمناسبة ظاهرة ، فكما يوجد الأشياء بالوجود وتعلقه وبه
وجدان الشئ نفسه وغيره ، كذلك يدرك بالنور وتعلقه وبه ظهور الشئ ، وإلى هذه المناسبة
الإشارة بوصف النور بما به الادراك الحسى ، وانما وصفناه بالحسي دلالة على أن سببية النور
للظهور بالغة حد النهاية حتى إلى انهى مراتب الادراك ، والا فنورية الأرواح التي هي مظاهر
الأسماء الإلهية - كما سيجئ - مندرجة تحت هذا الأصل ، فقولنا ( وحكمه ) بعد قولنا
( صورة الوجود المطلق ) يحتمل ان يكون مرفوعا بيانا ، لان صورة الشئ اثره وحكمه الثابت
به ، وأن يكون مجرورا بيانا ، لان النور كما هو صورة الوجود المقترن ، فتنويره صورة اقترانه
المسمى بالموجودية التي هي حكم الوجود ، أي حاله ونسبته ، والتوجيه الأول هو هو .
801 - 4 واما صورة نسبه المسماة بالأسماء الإلهية والصفات الربوبية : فالقلم الاعلى
صورة صفة القدرة ، لان له مدخلا في تعيين كل من بعده من عالم التسطير بإذن الخالق القدير
وإجراء سنته عليه بدلالة حديث : اكتب ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة ، وعلى ما نفهم
مما قال الشيخ قدس سره في التفسير وغيره في كتبهم : ان الكتابة كناية عن الايجاد ، فالكاتب
هو الحق ، والقلم السبب العادي ، والرق المنشور هو التجلي الساري ، والكتاب المسطور
نقوش الكائنات ، والحروف هي الحقائق المتبوعة - إذا اعتبرت منفردة عن توابعها - فإذا
اعتبرت معها فكلمات ، فمن حيث استعدادها الأصلي لقبول الوجود اسم ، ومن حيث قبولها
ذلك اثر الطلب الاستعدادي فعل ، وجملة منها دالة على كمال كاتبها - كإضافة الحياة أو
العلم أو القدرة إليه - آية ، وجملة من الآيات اعتبر اجتماعها في مرتبة كلية أو جزئية من
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 505
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٠٥