795 - 4 المقدمة الثالثة : ان المظاهر الكلية للحقائق الكلية الأصلية والجزئية للجزئية ،
وبالجملة فالمظاهر حاكية للظواهر بما هي عليه حتى قلنا : هي عينها ذاتا وحقيقة وغيرها
بنسبة الظهور والتعين الرتبي .
796 - 4 قال الشيخ قدس سره في فك الفص المحمدي : اعلم أن كل نبي مظهر من
مظاهر الحق تعالى ، لكن من حيثية مخصوصة يتعين للحق من حيثها اسم من شأنه لا يستند
ذلك الموجود إلى الحق الا من تلك الحيثية ، وهكذا شأن كل موجود ، غير أن الأنبياء
والأكابر مظاهر الأسماء الكلية التي نسبتها إلى أسماء بقية الموجودات وعموم الناس نسبة
الأجناس والأنواع إلى الاشخاص ، بهذا حصل بين الأنبياء والأولياء تفاوت في الحيطة وإليه
أشار صلى الله عليه وآله في حديث القيامة : انه يجيئ النبي ومعه الرهط والنبي ومعه رجلان
والنبي ومعه الواحد والنبي وحده وليس معه أحد ، وقصارى أمر الأكابر من أهل الله ان
ينتهى ارتباطهم بالحق صعدا إلى التعين الأول التالي للأحدية الذاتية الجامع للتعينات كلها ،
غير أن شأن نبينا صلى الله عليه وآله والكمل من ورثته مع التعين الأول مخالف لشأن غيرهم
من الأنبياء والأولياء وغيرهم ، بان هذا التعين ليس غايتهم من كل وجه في معرفة الحق
واستنادهم إليه ، بل هم متفردون بحال يخصهم لا يعرفه بعد الحق سواهم ، ولا يذكره الكامل
المكمل الا لمن اطلع على أنه لا بد ان يصير كاملا تربية له . تم كلامه .
797 - 4 إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : صورة الوجود المطلق وحكمه من حيث هو
محال ان يوجد ، إذ لا تعلق ولا نسبة له من تلك الحيثية بشئ أصلا ولا عمل الا بحسب المقتضى ،
وكذا من حيث أحديته الذاتية ، لأنها سلب الاعتبارات ، فعدم التأثير من حيثها أولي .
798 - 4 فان قلت : قد وصف الشيخ قدس سره في النفحات الحقيقة المطلقة للوجود ، بما
أنشده بقوله :
ووراء ذلك لا أشير لأنه * * سر لسان النطق عنه أخرس
أمر به وله ومنه تعينت * * أعيناننا ووجوده المتلبس
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 504
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٠٤