يديه المقدستين ثم نفخ فيه بنفسه من روحه نفخا استلزم معرفة الأسماء كلها وسجود
الملائكة واجلاسه على مرتبة النيابة عنه في الكون ، وبين من خلقه بيده الواحدة أو بواسطة
ما شاء والذي ينفخ الملك فيه الروح بالاذن ؟ كما ورد عنه عليه وآله السلام أنه قال : يجمع
الله أحدكم في بطن أمه . . . الحديث ؟ لذلك قرع ( 1 ) المستكبر المتأبي عن السجود ولعنه .
وسيجئ توضح أقسام من لم يؤهل للسلوك من المتمكنين في أسفل سافلين ومن أهل له ولم
يتم الدائرة ومن أتمها - إن شاء الله تعالى -
789 - 4 واما معراج التحليل لأهل الكمال في اتمام الدائرة فأشار الشيخ قدس سره إلى
طريقه مجملا في تفسير الصراط المستقيم ، رأينا ان ننقله شفقة على المطالعين المطلعين . قال
قدس سره : لا شك ان لك مستندا في وجودك وانه أشرف منك ، لان له رتبة الفعل والغنى ،
فأشرف توجهاتك نحو مستندك من حيث الاحتظاء منه - ان تقصده بقلبك الذي هو أشرف
ما فيك - لأنه المتبوع لجملتك بتوجه مطلق جملي لا من حيث نسبه أو اعتبار معين علمي أو
شهودي أو اعتقادي بصورة جمع أو فرق بنفي أو إثبات ، كالتنزيه والتشبيه أو غيرهما ، ما عدا
النسبة الواحدة التي لا يصح توجه بدونها - ولو في حق العارف المشاهد البالغ أقصى
درجات المعرفة - وهى نسبة تعلقك به وتعلقه بك ، أو قل : تعقلك له أو تعقله لك من حيث
تعينه في علمك ، إذ لا بد من اعتبار مبق للتعدد ، والا فلا لسان ولا هداية .
790 - 4 ثم إن العارف قد يرى هذه النسبة بعين الحق لا من حيث نفسه وتعينه -
فلا يقدح في تجريد التوحيد - وربما ذهل عنها لقوة سلطنة الشهود أو سطوة التجلي ، لكنها
باقية في نفس الامر ، فاجمع همك وأخلص توجهك إليه من اصباع الظنون والعلوم
والمشاهدات وقابل حضرته بالاعراض في باطنك عن تعقل سائر الاعتبارات الوجودية
والمرتبة الإلهية والكونية - اعراض حر عن الانقهار بحكم شئ منها والتعشق به - ما عدا
هامش
( 1 ) - أي : لم يقبل واختار اللعنة