761 - 4 قال الفرغاني : لان الركن الترابي والمزاج الذي أصل اجزائه منه والباقي ( 1 ) وارد عليه
يكون جامعا جميع مراتب الأمزجة السابقة عليه ، لمرور الامر عليه وانصباغه باحكامها ، ولان
الامر دوري فآخره عين أوله ، لا جرم تعين في عين هذا المنتهى الترابي بظهور التركيب المتمم للدور
رتبة اعتدال شاملة لجميع الرتب الاعتدالية الثلاثة المذكورة ، بل جميع المراتب البرزخية العلوية
والسفلية ، وهذه الرتبة الشاملة صورة البرزخ الأول والثاني اللذين هما ابطن بواطن الحقيقة
الانسانية وميزان جميع المراتب الاعتدالية ، ولكن صورة معقولة ، والمزاج التام الاعتدال صورة لهما
محسوسة ، والروح الإلهي المنفوخ فيه صورة التجلي النفسي الرحماني ( 2 ) الظاهري .
762 - 4 فكما ان البرزخ الثاني الجامع بين الوجود والعلم المتعلق بجميع المعلومات صورة
وظل للبرزخ الأول الجامع بين الأحدية والواحدية والتجلي ( 3 ) الثاني الظاهري النفسي وللتجلي
الأول الغيبي الباطني ، كذلك هذه الرتبة الاعتدالية والمزاج الإنساني بعد حصول النفخ صورة ذلك
التجلي والبرزخ بما اشتملا عليه من الأسماء والحقائق الظاهرة والباطنة ، لذا قال صلى الله عليه وآله : ان
الله خلق آدم على صورته - أو على صورة الرحمن - فكان آدم عليه السلام بحقيقته جامعا كل ما جمعه
البرزخ والتجلي الثاني ، كما أن محمدا صلى الله عليه وآله جامع بحقيقته وصورته كل ما جمعه البرزخ
الأول من مفاتيح الغيب والأحدية ، والواحدية جمعية أحدية بحيث لا يغلب حكم شئ شيئا أصلا .
إشارة شريفة خفية
إلى سر المطارحة الملكوتية من الملائكة تارة ومن إبليس أخرى ففيها تنبيه على كمال آدم
الذي به كان بالخلافة أحرى ولها مقدمات :
763 - 4 الأولى : ان الملائكة من جملة قوى اليد المضافة إلى الصورة الرحمانية التي حذى
هامش
( 1 ) - أي : من الأركان - ق ( 2 ) - النفسي الرحماني الباطني هو الذي في الأحدية والواحدية - ق
( 3 ) - عطف على البرزخ الثاني فهو اسم ان وخبره مقدر وهو صورة وظل ، أي كما أن التجلي الثاني
الظاهري صورة وظل للتجلي الأول الغيبي الباطني والصحيح ان يكون للتجلي الأول بدون واو العطف - ش