آدم عليها ، بل هي عين صورة تلك الصورة ، فلذلك كانت الملائكة مظاهر أوصاف حقيقته
واجزاء صورة جمعيته .
764 - 4 الثانية : ان كمال كل كل انما يظهر من جهتين : إحداهما من جهة كليته
وجمعية اجزائه - وإن كان كل جزء منه بمفرده ناقصا - وثانيهما من جهة إضافة الكمال إلى
كل جزء جزء من اجزائه بإزالة النقصان عنه .
765 - 4 الثالثة : ان للملائكة جمعيات ثلاث وإن كانت لا تكفى لصلوح الخلافة . اما
الجمعيات : فمن جهة حقيقة الحقائق السارية في كل جزئي وبكليتها ، ومن جهة سريان
الوجود المطلق المشتمل على كمالاته ، ومن جهة الامكان القابل كل صورة وحكم ، واما
عدم الكفاية : فلان للخلافة شروطا أخرى عدمتها الملائكة :
766 - 4 الأول ظهور هذه الجمعيات الثلاث بالفعل على سبيل العدل بلا غلبة بينها ،
ونشأتهم تعطى غلبة احكام الوجوب والبساطة .
767 - 4 الثاني التلبس باحكام جميع المراتب الروحية والمثالية والحسية لاعطاء كل
ذي حق حقه ، وهم محصورون في مرتبة واحدة حتى قالوا : وما منا الا له مقام معلوم
( 164 - الصافات )
768 - 4 الثالث : الارتباط بجميع احكام الأسماء - تعلقا أو تخلقا - وليس لهم من
التعلق بالتواب والعفو والغفور وأمثال ذلك نصيب .
769 - 4 الرابع أعظم شروط الخلافة هو العلم بجميع المراتب وباهليها وحقوقهم
واحكامهم ، لان الخلافة توسط يقتضى الاخذ من المستخلف واعطاء المستخلف عليهم ، فمهما
لم يعلمهم لم يعط الخلافة حقها ، وليس للملائكة ذلك بالفعل - كما سنبين -
770 - 4 إذا تقررت هذه فنقول : لما أراد الحق تعالى تكميل ادم ومن شاء من خواص نبيه
من كلتي الجهتين المذكورتين ، بدأ بتكميل اجزائه ، فخاطب الملائكة الذين هم أشرف
اجزائه الكونية على سبيل المشورة بقوله تعالى : انى جاعل في الأرض خليفة ( 30 - البقرة )
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 494
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٩٤