751 - 4 ثم تعين منه في هذه الرتبة الثانية من حقائقه حضرة الوجود المسمى حضرة
الوجوب - تسمية الشئ باسم لازمه - ومن شأنها الوحدة الحقيقة والكثرة النسبية ،
فلانتساب الوحدة الحقيقية إليها اختص بما ينسب إليه الفعل والتأثير ، فانتسب جميع
الأسماء الإلهية إليها .
752 - 4 ثم تميز في مقابلتها في هذه المرتبة الثانية حضرة العلم المسماة حضرة الامكان -
تسمية بوصف ما فيها - ومن شأنها من حيث احتوائها على الحقائق ، الكثرة الحقيقية
والوحدة النسبية المجموعية ، ولشدة نسبة الكثرة إليها كان متعلقاتها مختصة بالقبول
والانفعال ، ولما في حضرة الوجوب من الكثرة النسبية وفي حضرة المعلومات من الوحدة
النسبية ، كان للأولى ضرب من القبول والانفعال ، وللثانية نوع من التأثير والفعل ، وذلك
من حيث الطلب الاستعدادي والسؤال والإسعاف بما سأل .
753 - 4 واما الحضرة البرزخية الاجمالية الانسانية والتفصيلية العمائية ، فهي جامعة
بينهما من وجه ، حاملة لهذا التجلي النفسي الجامع بين الصفات الإلهية والحقائق الكونية ،
فحضرة الوجوب إحدى يديه الباسطة بالرحمة ، ولاختصاصها بالذين ينفقون ويؤتون
الزكاة كانت اليمنى ، فحضرة المعلومات والامكان يده الأخرى ، ومن جهة ان بركة جميع
الكمالات الأسمائية متعلقة بهما جميعا ، كانت كلتا يديه يمينا مباركة - نظرا إلى الكمال
الحقيقي لا النسبي -
754 - 4 فكل ما كان من المظاهر الروحانية والجسمانية حكم الوحدة والبساطة فيه
أظهر - كالسماوات كانت نسبته إلى مظهرية حضرة الوجوب - وتأثيرها أقوى واضافته إلى
اليمين أولي ، وكل ما كان حكم الكثرة والكثافة أبين - كالأرض - كانت نسبته إلى مظهرية
حضرة الامكان وحكم الانفعال أولي ، وإضافة مطلق اليد تأدبا إليه انسب ، كما قال تعالى :
والأرض جميعا قبضته . . . الآية ( 67 - الزمر ) فمعنى الأصابع العالمية والمريدية والقادرية ،
والجوادية بمعنى الإجادة في الصنع والمقسطية ، واما الحي فهو بمنزلة القبضة واليد .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 490
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٩٠