الاحدى الإلهي أو إرادي وقسري بالنظر الثاني ، لكن إرادي إرادة ذاتية من حيث إنه حكم
الجمع الإلهي ، وقسري من حيث إنه اثره اللازم ، وذلك لان القوة المحركة وقابلها في كل
إحدى لا يتخلف - كما لا يختلف - بخلاف نفوس الحيوانات وطبائع العنصريات المفصلة .
683 - 4 الثاني : على علة تأثير الكواكب باتصالاها وحركاتها المختلفة وتلاقى أشعتها ،
لأن هذه الحالات أسباب تركيب القوى السماوية الطبيعية عنصرية كانت - كما في السبع -
أو غيرها - كما في الأربع الفوقانية - فمن السبع ما طبيعته بارد يابس والمستولى عليه الجواد
كزحل . ومنها ما طبيعته حار رطب والمستولى عليه العلام كالمشتري وستستوفى ، فعند
الاتصالات يختلط هذه الأسباب ويمتزج امتزاجا روحانيا للقوى ، مؤثرا في الامتزاج الجسماني .
684 - 4 الثالث : على سبب اختلاف تأثيرها ، وذلك لاختلاف الامتزاجات بينها بسبب
الاجتماع والافتراق وتناسب المتصلات وتنافرها ، وبالجملة يندرج تحت اختلاف
التركيبات والنكاحات المقتضى لاختلاف النتائج والثمرات .
685 - 4 الرابع : على علة تأثير الحركة في الحركة والحرارة في الحرارة ، وهى ان الحركة
تحدث الحرارة والحرارة تحدث حركة أخرى ، وكذا تلك الحركة حرارة أخرى أعم من
حرارة التجلي الذي تلك الحركة شرط لها ، أو من حرارة جرم الفلك بالحركة ، فبذلك
تترادف الحركات وتتضاعف التجليات وتدوم إلى ما شاء الله .
686 - 4 الخامس : على سر ابراز الأفلاك والكواكب بالحركات والقوى والأرواح
والأحوال والأشعة والنسب والمراتب والخواص اخرا صورة ما كان سببا في وجودها
وظهورها أولا .
687 - 4 وذلك لما مر في الأصول ان لا تأثير الا لباطن في ظاهر ، بل لا تأثير لشئ الا في
نفسه ، فاثره عين صورته - وان ظهر صورته - لكن لكونه عين ظهور حقائقه المستجنة
وكمالاتها الغيبية غاية توجهه ومقصد تجليه ، وان كل تأثير مسبوق بالتأثر ، فالسر يحتمل
إرادة ان الأفلاك انما تعينت بالطبيعة والجسمية الهبائية ثم اثرت في تعين طبائع العناصر
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 471
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٧١