675 - 4 فمنها ان المركب العنصري الشديد الالتحام القريب من الاعتدال بين اللطافة
والكثافة ، شأنه عدم التفرق وحفظ الأحدية ، حتى إذا اثرت الحرارة فيه تأثيرا قويا أحدثت حركة
دورية كالذهب ، فالجمعية القابلية فيه لا تقبل الا ذلك ، فلا يظهر اثر الفاعل الاحدى فيه الا
حسب ما يقبله ، فهذا مثال العرش والكرسي لالتحامهما الاحدى الدائمي الذي هو في ذلك أعلى
من الياقوت الأحمر ، وذلك لتجاذب الجوهر النوري اللطيف الوجوبي والظلمة العدمية
الامكانية الكثيفة ، كتجاذب جزئي الذهب اللطيف والكثيف ، ومقتضى التجاذب في
المركب ان يدور وانما لا يدور الياقوت الأحمر عند الالقاء في النار لعدم تأثير الحرارة في اجزائه
تأثيرا يبلغ ذلك الحد ، والأفلاك الاخر مثلهما ، لكن ليس الالتحام بين اجزائها في قوة التحام
اجزائهما لطبائعها العنصرية التي ليست في الأحدية الجمعية مثلهما ، مع أنها أعلى مرتبة وأقوى
أحدية من تركيب المولدات ، ففارقتها بدوامها وعدمه فيها على ما نطق به النص من
انشقاقها واندكاكها وكونها وردة كالدهان حين يغلب طوفان النار على سائر العناصر .
676 - 4 ومنها ان لا يكون اللطيف والكثيف في المركب قريبين من الاعتدال ، لكن
غلب اللطيف فيصعد ويستصحب الكثيف معه ، كالزيبق والكبريت والنوشادر وغيرها مما
يسميه أهل الكيميا أرواحا ، فهذا مثال الدخان والعنصري الناري الذي يحدث فيه
الشهب والنيازك وأمثالهما ، ومثله العنصر الهوائي المتصاعد من الهباء المستصحب للبخار
والغبار معه إلى سمك سبعة عشر فرسخا على ما قالوا .
677 - 4 ومنها ان لا يغلب اللطيف فيما لا يقرب من الاعتدال ولم يكن الكثيف أيضا
غالبا جدا فيؤثر في تسييله القوى ، كالفضة والرصاص والأسرب وغيرها ، أو في تسييله
الضعيف كتليين الحديد ، فهذا مثال العنصر المائي حيث اثر حرارة التجليات في تسييله من
الهباء لا في تصعيده بغلبة البرودة - لكن مع الرطوبة -
678 - 4 ومنها ان يغلب الكثيف جدا فضلا عن الاعتدال ، كما في الأحجار القوية ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 469
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٦٩