578 - 4 وانما كان أتم لاشتماله على جهة ربط الوحدة بالكثرة وعلى اعتباري الوجوب
والامكان والبطون والظهور .
579 - 4 ومن وجه رابع أدق من الوجوه الثلاثة السالفة وأحق باعتبار جلاله ، انها احكام
وحدته التي هي عين التعين الأول وأحواله مستجنة في غيب ذاته المعتلى حكمها على الأسماء
والصفات وعلى كل كثرة وتعين وظهور وتجل ، وانما كان أدق لأنه اعتبار الكثرة في محل
استهلاكه واستجنانه ، فهو أحق أيضا باعتبار جلاله ، لكن ظهرت تلك الحقائق من باطنه
سبحانه لظاهره ، لان ترى أعيان الحق أنفسها كلا ويرى بعضها بعضا ، إذ لا يرى كل أحد
كلها ، بل الحاصل من الوجود العيني ظهور كل حقيقة لنفسه وبعض الحقائق لبعضها .
580 - 4 فاما ظهورها للحق بدون ظهورها لشئ من أنفسها ، فحاصل في الحضرة العلمية
قبل الوجود العيني ، وذلك الظهور مشتمل على نفس الظهور وعلى خصوصيته ، فنفس
الظهور بحسب حكم الحق من حيث استعداداتها ، وخصوصيات الظهور بحسب احكام
تعيناتها ، ففي كل وجود عيني خلق تعينه العيني الوجودي صورة تعينه العلمي النسبي ، بل
صورة التجلي الاحدى حسب استعداد التعين العلمي ، وحق بلا حلول واتحاد وانقسام ، بل
بأحدية حقيقية دائمة ثابتة - ولو حال لحوق الاحكام - وفيه تميز غير ما عقل من التميز
الحسى أو الخيالي أو المثالي لثبوته ، ولو فرضنا عدم حس أو ذهن أو خيال وهو التمييز بين
الشئ من حيث نفس ذاته وبينه من حيث صور نسبه وصفاته .
581 - 4 وفيه وحدة غير ما فهم من الوحدة العددية الجنسية أو النوعية أو الشخصية أو
الوصفية أو الذاتية المنطقية أو العرضية أو غيرها ، وفيه كثرة غير الكثرة المقابلة لها ، فوحدته
الاطلاقية التي هي انها هي التي ليست هي بمقتضية للوحدة العددية ولا بمنافية للكثرة
المقابلة لها ، بل باقية على حالها مع كل تعين وتميز وكثرة ووحدة ، فافهم نسبة ما بين المطلق
ومقيداته والباطن وصوره الظاهرة ، ولا تحصر أمر الحق فيما بلغك انه مباين للخلق ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 447
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٧