ولا فيما يرى أنه منحصر في البعض ، كحصر النصارى في المسيح القائلين : ان الله هو المسيح
بن مريم ، فهذا البيان غريب ، بعيد لمن تعدى حدا من حدود اطلاق الحق أو اتخذ عند
الرحمن وجها معهودا محصورا ، قريب لمن لم يتعد حدا ولم يتخذ عند الرحمن عهدا ، بل
كان بالذات والحقيقة سيدا ، وبالفعل والشريعة والحال والطريقة عبدا .
الأصل الرابع عشر
في تعين صورة الكرسي بعد تعين صورة العرش
582 - 4 فنقول : ثم ظهر عن الحق لأنه مبدأ كل ظهور وبه ، أي بتجليه الاحدى الساري
في المراتب وبواسطة ما ذكر سابقا من المراتب الإلهية والمظاهر الكونية ، مضافا إلى المجموع
تأثير حركة العرش الظاهرة ، لأنها صورة حركة التجلي الحبى دورية نزيهة طالبة لقوابل
سائلة بالسنة استعداداتها ما به يظهر كمالاتها الممكنة ، فظهر في صورتها خاصيتها ثم اثر
صورته في صورة الكرسي ، وكذا ظهر من روحه - وهو القلم - روح الكرسي وهو النفس
الكل التي هي اللوح المحفوظ ، وكذا من حركته ، حركته الدورية لبساطته مثله .
583 - 4 قال في التفسير : ظهر العرش الذي هو مظهر الوجود المطلق ونظير القلم
وصورة الاسم المحيط ومستقر الاسم الرحمن وكامل مظهر المدبر ، ثم الكرسي الذي هو مظهر
الوجودات المتعينة من حيث ما هي متعينة ونظير اللوح المحفوظ ومستقر الاسم الرحيم
وكامل مظهر المفصل .
584 - 4 وقال الشيخ الكبير رضي الله عنه في عقلة المستوفز : أول صورة قبل الهباء
صورة الجسم المطلق وهو الطول والعرض والعمق ، طوله من العقل وعرضه من النفس
وعمقه الخلاء إلى المركز وهو الجسم الكل ، وأول شكل قبله الشكل الكرى وكان الفلك
فسماه العرش واستوى عليه بالاسم الرحمن ، الاستواء الذي يليق به من غير تشبيه
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 448
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٤٨