86 - 2 إذا تقرر هذا فنقول : العلم الإلهي الشرعي المسمى علم الحقائق ، هو العلم بالله الحق
تعالى من حيث ارتباطه بالخلق وانتشاء العالم منه بحسب الطاقة البشرية ، إذ منه ( 1 ) ما يتعذر
معرفته كما فيما فيه حيرة الكمل ، فموضوعه الخصيص به وجود الحق سبحانه من حيث الارتباطين -
لا من حيث هو - لأنه من تلك الحيثية غنى عن العالمين لا تناوله إشارة ( 2 ) عقلية أو وهمية ، فلا عبارة
عنه ، فكيف يبحث عنه أو عن أحواله وكذا عن كل حقيقة من حقائقه في الحقيقة ؟
87 - 2 فان قلت : ليس وجود الحق من حيث هو - أو مطلقا ( 3 ) - حتى عن قيد
الاطلاق إشارة إليه وعبارة عنه ؟
88 - 2 قلت : نعم قد لكن المنفى الإشارة إلى حقيقته ، وهذا سلب الغير عنه ، كذا قيل .
والتحقيق ان المنفى الإشارة إليه ما دام مطلقا ومعتبرا من حيث هو ، والإشارة في الجملة ومن
حيث تعينها الوصفي لا ينافيه ، وقد عرف في أن المجهول المطلق يمتنع الحكم عليه ، وفي ان
المعدوم المطلق - أعني ذهنا وخارجا - قسيم للآخرين .
89 - 2 ومباديه التي يتضح بها الارتباطان بأحد الوجهين السالفين ( 4 ) ، أمهات الحقائق ( 5 )
وأصولها اللازمة وجود الحق وتسمى أسماء الذات ( 6 ) وسيفسر بأنها الأسماء العامة الحكم
هامش
( 1 ) - أي من علم الحقائق - ش ( 2 ) - لان الإشارة تنال التعينات وهو بذاته لا تعين له - ش - لا يتناوله إشارة - ل
( 3 ) - أي من حيث الذات والحقيقة الغير المتعينة - ق ( 4 ) - أي طور الكشف للكمل أو التحقيق التفصيلي كما
في نظر العارفين من الأبرار من خلف حجاب الآثار - ش - السابقين - ل ( 5 ) - قوله : أمهات الحقائق : وانما
كانت أمهات الحقائق مبادى ، لان كلا من الحقائق المركبة ومن مظاهرها الروحانية أو المثالية أو الجسمانية من
لوازمها وآثارها ومن المعلوم ان معرفة الآثار بالمؤثر طريق ( لمى ) واما معرفة المؤثر بالأثر فطريق فكري
( انى ) والأول هو حظ المقربين الكمل والثاني هو حظ العارفين من الأبرار ( ف ) ( 6 ) - هذه الحقائق اللازمة
لوجود الحق لكمال حيطتها قديمة في القديم محدثة في الحادث متناهية من وجه . أقول : انما سميت أسماء الذات لكمال
مناسبتها للذات بكمال الحيطة وعموم الحكم كما سيصرح الشيخ : فما كان عام الحكم . . . إلى اخره . ولا يخفى ان
التعبير بلفظ الجمع كأسماء الذات وأمهات الحقائق وبلفظ اللازمة يشعر باعتبار الامتياز النسبي ، على أن كونها
مبادى يدل دلالة ظاهرة على ما ذكرت ، لان مبدئية الحق والتأبد والفعل الايجادي ونحو ذلك انما يصح ويضاف
إلى الحق باعتبار التعين الأول المتعقل والنسبة العلمية الذاتية ، لكن من حيث امتيازه النسبي لا الحقيقي ، لا من
حيث إنها صفة قائمة بالحق ، إذ لا يقول به محقق موحد ، ولا من حيث إنها عين الذات ، إذ لا يعقل من تلك الحيثية
نسبة يعبر عنها بالعلم أو غيره ، ولا كثرة وجودية أو اعتبارية ، وهذه النسبة العلمية مقام الوحدانية
التالية للأحدية التالية المجهول ، كذا في النصوص - ق