احكام الكثرة المتفرعة عن الحكم الاحدى الموجبة لانتشاء الأسماء والأحوال هو نسب
الشأن والدهر المذكورين ورقائقهما ، مثاله ظهور السواد من اجتماع الزاج والعفص والماء
وظهور العناصر الأربعة من اجتماع الكيفيات الأربع التي هي حقائق الحرارة والبرودة
والرطوبة واليبوسة . فأولا ليظهر سر التجلي الوجودي بصورة الماء والنار والهواء
والأرض ، وثانيا ليظهر ذلك السر في المرتبة التالية بصورة المعدن والنبات والحيوان وهلم
جرا .
419 - 4 هذا حكم التناسب واما التنافر فيقتضى عكس حكم التناسب ، كالموت وهو
الافتراق بين الأرواح والأبدان والفناء والعدم ، وهو افتراق الصور المنتشئة من اجتماعات
اجزاء جسمانية أو حقائق وقوى روحانية كما مر .
420 - 4 ثم نقول : وكل جمعية من تلك الجمعيات الكلية أو الجزئية المظهرة للصورة
الوجودية لها نوعان من الحكم والأثر .
421 - 4 أحدهما حكم يشعر بالمناسبة بينه وبين الاجزاء أو الحقائق التي ظهرت تلك
الصورة الوجودية من اجتماعها ، كآثار الأدوية من حيث كيفياتها بحسب درجاتها الأربع
وكالاخلاق الظاهرة في كل ولد مما يتصف به والديه ، وهذا لكونه مشعورا به لكل أحد لم ينكره
أحد من أهل النظر والكشف .
422 - 4 وثانيهما ما لا يعلم كل أحد نسبته وسببه أو لا يشعر بها على التعيين - وان تفرس
بها على الاجمال - وذلك كالأثر الذي يسميه الأطباء الحاصل بالخاصية لا بالكيفية
وكالأحوال الظاهرة في الولد مما هي خلاف حال والديه ، فإنه حكم التجلي الخاص
المتعين بتلك الجمعية الخاصة وهو المعبر عنه بالوجه الخاص الذي للحق سبحانه في كل
موجود ويعرفه المحققون لا غير - لخفاء في نسبته -
423 - 4 وتحقيقه : ان لكل موجود حقيقة هي كيفية ثبوته في علم الله التي لا واسطة
بينها وبين الحق ، لان الحضرة العلمية أقدم الحضرات وهى المنبع لأصل التأثيرات وهى
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 410
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤١٠