426 - 4 ثم نقول : والضابط في معرفة الفارق بين الامر بالواسطة وبينه بالوجه الخاص ،
ان كل ما يشارك فيه النتيجة المقدمتين والولد الوالدين من المواد الكلية والحقائق
الأصلية ، فهو الذي يشعر بسره ويدرك فيه وجه المناسبة ، وكل ما يتفرد به الولد والنتيجة
والثمرة عن أصولها فهو سر الوجه الخاص الإلهي الذي قبله الممكن بخصوصية من بين
الممكنات .
427 - 4 فان قلت : حكم الوجه الخاص أحد اثرى الجمعية المظهرية للصورة الوجودية
ومتوقف عليها كما قلتم ، فكيف لا يكون للوسائط المجتمعة مدخل في ذلك ؟
428 - 4 قلت : مسلم ان سر الوجه الخاص أيضا من وجه ثمرة الاجتماع المعين ، لان
سبب ظهور احكام الوجه الخاص المراتب وهذه الوجودات المتعينة بحسبها وفيها وبسببها
مظاهرها ، ولا يعمل حقيقة ما ولا مرتبة ولا اسم الهى متعين بحسبهما الا من حيث
المظاهر ، وظهور الاحكام موقوف على الاجتماع المعين وحاصل بسببه ، لكن كونه ثمرة
الاجتماع من جهة توقف ظهور الوجود المتعين عليه لا ينافي كونه ثمرة النسبة الخاصة من
حيث اقتضاء مرتبة تلك النسبة ذلك ، وعند اختلاف الجهتين يرتفع تناقض الحكمين وإليه
تنظر القاعدة القائلة : قد يفعل المركب ما لا تفعله المفردات ، ويعبر هذا في الكمالات المحمدية
والنقائص الكيانية .
429 - 4 ومما يدل على أن ظهور الوجودات وكمالاتها بحسب الجمعية - لا عن محض
الأحدية - : اما عقلا : فتفاوته بحسب تفاوتها ، فان أعظم الجمعيات صورة في البسائط هو
العرش المحيط بالصور المجيد بافعاله المتعلقة بالرحمانية العامة الفيض وأصغرها صورة
الجزء الذي لا يتجزى من المحيط البسيط ، إذ لا يعرف له مثل اثره من حيث هو ، وأعظمها
في المركبات التامة التركيب النشأة الانسانية الموقوفة على اجتماع جميع الحقائق واحكام
المراتب في الجملة ، سواء كانت معتدلة كما في الكامل أو منحرفة كما في غيره ، وأصغرها
أصغر ما يولد من الحيوان الذي هو اخر المولدات المركبة ، لكن لصغره وحقارته لم يظهر
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 412
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤١٢