التي تقابل التجلي الاحدى بتعيناتها ويفيض عليها بحسب استعداداتها ، وفيه تثبت المعية
الإلهية والقرب الأتم المرجح على القرب الوريدي ، لان القرب الوريدي مجاورة حقيقة
جسمانية بين متباينين وجودا ، وذلك مجاورة معنوية اعتبارية بين الشئ وتعينه العلمي على
اتحادهما الأصلي ، وبه تثبت العلم بالجزئيات ، لان حضوره مع كل جزئي كحضوره مع
كل كلي من حيث تلك النسبة ، وبه تثبت الحيطة بكل شئ والشهادة والحضور مع كل
شئ ، فإنه سبحانه بكل شئ عليم ومحيط وعلى كل شئ شهيد .
424 - 4 قال في حكمة الاشراق : علمه بذاته كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه
بالأشياء كونها ظاهرة له ، فلا واسطة في تلك المناسبة الرابطة أصلا ، بل القلم الاعلى وما بعده
سواسية في تلك النسبة بحكم الطلبين الفيضي والقبولي من الطرفين ، وانما سمى بالوجه
الخاص ، لان غيره من الوجوه كالوجه الروحاني والمثالي والخيالي والحسى انما يحصل بتوسط
هذه المراتب الكونية ، ولخفائه لم يعرفه الا المحققون من أهل الكشف ، والاشراقيون قائلون به
فيما بين الأنوار القاهرة والأرواح العالية .
425 - 4 قال في حكمة الاشراق : وكل واحد من الأنوار القاهرة وهى المجردة عن
البرزخ وعلائقها يشاهد نور الأنوار ويقع عليه شعاعه وينعكس النور من بعضها على
بعض ، فكل عال مشرق على ما تحته من المرتبة وكل سافل يقبل الشعاع من نور
الأنوار بتوسط ما فوقه - رتبة رتبة - حتى أن القاهر الثاني يقبل من النور الشامخ من
نور الأنوار مرتين : بواسطة النور الأقرب وبغيرها ، والثالث أربع مرات : مرتين
بانعكاس صاحبه ومرتين بواسطة النور الأقرب وبغير واسطة ، والرابع ثماني مرات : أربع
مرات بانعكاس صاحبه ومرتين بما فوقه ومرة بالنور الأقرب ومرة بلا واسطة ، وهذا
كالأشعة البرزخية إذا وقعت على برزخ يشتد النور فيه كأشعة سرج ، لكن لا علم للبرزخ
بزيادة من كل اشراق ، بخلاف الاشراقات على حي لا يغيب عنه ذاته .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 411
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤١١