تعالى : وجعلنا من الماء كل شئ حي ( 30 - الأنبياء ) وقوله تعالى : وكان عرشه على الماء
ليبلوكم ( 7 - هود ) كما قال : خلق الموت والحياة ليبلوكم ( 2 - الملك ) إذ جعل قوله : ليبلوكم ،
منصرفا إلى الحياة ، فان الميت لا يختبر ، وهو عرش الهوية واسم الأسماء ومقدمها .
406 - 4 وأقول : كأنه هو المراد بالهباء الذي قال في الفتوحات ( 1 ) : بدأ الخلق الهباء وأول
موجود فيه الحقيقة المحمدية .
407 - 4 وقال أيضا فيه : لما أراد بدأ العالم على حد ما علمه ، انفعل عن تلك الإرادة
المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية وانفعل عنها حقيقة تسمى الهباء ،
وهو أول موجود في العالم ، وقد ذكره علي بن أبي طالب عليه السلام وسهل بن عبد الله
وغيرهما من أهل التحقيق ، ثم تجلى الحق سبحانه بنوره إلى ذلك الهباء فقبل منه كل شئ على
حسب استعداده ، فلم يكن أقرب إليه قبولا الا حقيقة محمد صلى الله عليه وآله المسماة
بالعقل ، وكان سيد العالم باسره وأول ظاهر في الوجود وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب
عليه السلام ثم سائر الأنبياء . تم كلامه .
408 - 4 وأقول : هذا غير الهباء الذي قال في الفتوحات بعد وريقات ( 2 ) : لما خلق القلم
واللوح سما هما العقل والروح ، وأعطى الروح صفتين : علمية وعملية وجعل العقل لها
معلما ، ثم خلق جوهرا دون النفس الذي هو الروح المذكور وسماه الهباء ، قال تعالى :
فكانت هباء منبثا ( 6 - الواقعة ) سماه به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لما رأى هذه الجوهرة
منبثة في جميع الصور الطبيعية .
409 - 4 وعن الثالث ان المهيمة لما كانت قسمين جاز ان يكون المقيد بعدم المظاهر
القسم الأول منهما ، والتي مظاهرها الافراد هي القسم الثاني ، بل التحقيق انها ثلاثة أقسام ، القسم
الثالث منها ماله مدخل في التسطير ، كالقلم واللوح على ما قاله الشيخ رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) - الباب السادس . ص : 151 ( 2 ) - الباب السابع - ص : 157 - وأقرب الناس إليه علي بن أبي
طالب رضي الله عنه امام العالم وسر الأنبياء أجمعين ( الفتوحات )