- سوى من هاموا في جلاله ليس لهم لحظة إلى ذواتهم - فنائهم افناء الأبد ، عبدوا الله بحقه
لا من حيث امره ، وعلى قلوب هؤلاء الأرواح هم الافراد منا الخارجون عن دائرة القطب
ومما يكون ، إلى أن يقال : فريق في الجنة وفريق في السعير ( 7 - الشورى ) ويذبح الموت .
400 - 4 وهذا اللوح محل إلقاء العقل بمنزلة حواء لادم عليهما السلام ، وسميت نفسا لان
الله تعالى نفس بها من نفس الرحمة عن العقل ، إذ جعلها لوحا لما يسطره فيها وهو محل
التجميل والنفس محل التفصيل ، وهذا الملك الكريم الذي هو اللوح قلم لما دونه أيضا ،
وهكذا كل فاعل ومنفعل ، وجعل الله أمر التركيب وعالم الأجسام بيده ، فإذا اعتدلت المباني
واستوت نشأتها - نورية كانت أو نارية أو ظلمانية أو شفافة - كان القلم الاعلى واهب
الأرواح فيها ، وهو فيض ذاتي له وإرادي لله تعالى ، وله مما يلي العقل نسبة نورانية ومما يلي
الهباء - بحر الطبيعة - نسبة ظلمانية ، وهى في نفسها خضراء لهذا الامتزاج العجيب .
401 - 4 هذا كلامه رضي الله عنه ويفهم منه أولا : ان انتشاء المهيمة من تجلى الحق
سبحانه بنفسه لنفسه ، وقد مر ان هذا التجلي انما يتحقق في المراتب الإلهية دون الكونية .
402 - 4 وثانيا ان العنصر الأعظم أقدم من القلم - كالأرواح المهيمة - مع أن له مدخلا
في عالم التسطير ، فلم يكن القلم - على ما عرفت قبل - أول موجود في عالم التسطير .
403 - 4 وثالثا ان للأرواح المهيمة مظاهر هي الافراد الخارجة عن حكم القطب ، وقد
قلتم انها من القسم المقيد بعدم المظهر .
404 - 4 ورابعا ان اللوح والقلم ان لم يكونا من المهيمة فكيف قال الشيخ الكبير رضي الله عنه
في الفتوحات انهما من المهيمة ، وان كانا منها فكيف أخرجهما الشيخ قدس سره هيهنا
وفي التفسير وسائر تصانيفه ؟
405 - 4 قلت - والله أعلم - جوابا عن الأول : ان انتشاء المهيمة من تجلى الحق سبحانه
بنفسه لنفسه لكن لا في نفسه ، بل فيما يسمى غيرا ، لا يعرف ذلك الغير نفسه ، وعن الثاني : بان
العنصر الأعظم فسره الشيخ رضي الله عنه في عقلة المستوفز بالحياة المعبر عنها بالماء في قوله
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 406
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠٦