الوصل الرابع
في بيان أركان اللوح
386 - 4 قال الفرغاني : ولكون نسبة اللوح إلى التعين الثاني المسمى بالألوهية أشد ،
وكان لها أربع أمهات وثلاث شرائط ومتممات في ظهور تمام احكامها ، وهى الأصول
السبعة - كما مر - عين الاسم البارئ في اللوح لكل واحد من هذه الأركان الأربعة مظهرا
خاصا وصورة روحانية - مع اشتمال كل منها على اثار الباقي -
387 - 4 فكان إسرافيل عليه السلام مظهرا لركن الحياة الكلية ، ولهذا كانت الحياة
الأبدية الأخروية متعلقة بنفخته الثانية في الصور الذي هو مجمل الصور الطبيعية
والعنصرية . واما النفخة الأولى منه فإنما يكون باصعاد النفخ وارجاعه من الظاهر إلى
الباطن لينتهى حكم الحياة الدنيوية بالكلية وترجع إلى أصلها ، ثم يبتدأ حكم ظهورها في
النشأة الأخروية ، والأقساط مندرج في الحياة بحكم جميعتها للجميع .
388 - 4 واما جبرئيل عليه السلام فمظهر ركن العلم ، ولهذا يحمل الوحي المشتمل على
أنواع العلوم ونسب التعليم إليه في قوله : علمه شديد القوى ( 5 - النجم ) على قول ، فصار
واسطة على تكون عيسى عليه السلام من حيث إنه كلمة للحق وعلم للساعة ، فكان
مظهرا للقول والفعل ، فباعتبار الأول يسمى بروح القدس وباعتبار الثاني بالروح
الأمين ، فله جهتان وحكمان كإسرافيل عليه السلام ، فجبرئيل من حيث ظاهره الغالب
عليه حكم الوجود مظهر القول ، فان القول صورة النفس الذي هو عين الوجود ، ومن
حيث باطنه الغالب عليه حكم العلم صار مظهرا للفعل .
389 - 4 واما ميكائيل عليه السلام فمظهر الإرادة ، لأنه مرتب لما فيه بقاء الخلق من
الرزق المعنوي والصوري - علما وفهما وغذاء وهميا كالجاه والحشمة وحسيا كالمال
والنعمة - فكان الجود مندرجا في الإرادة .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 402
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠٢