الجواب ولما طابق السؤال ، وهو تام مطابق لما شهده المحققون .
327 - 4 لا يقال : قد سبق فيما نقل من الشيخ الجندي ان عماء العبودية يشتمل على
جميع صور الموجودات من الأرواح والأجساد والاعراض ، فكيف لا يكون في مرتبة العماء
خلق ؟
328 - 4 لأنا نقول : ذلك اشتمال الكلى على جزئياته أو اشتمال الصور العلمية ، لما سبق
في مقدمة قوله ذاك : ان الحقيقة المطلقة الكبرى حين جاش من حيث يطلب الامتداد
والتنزل ، فامتد للتفصيل بحقيقة النفس كان في مبدأ الامتداد وحدانيا جميعا مشتملا على
حقيقتي الظاهرية والباطنية والفعل والانفعال ، ولان القابل غير خارج عنه انعطف
الفيض النفسي على نفسه ، فحصل بالرجوع صورة الإحاطة بحقيقة فلك الإشارة ، فهو
فلك العماء مطلقا .
329 - 4 فان قلت : كيف يتحقق الظرفية العمائية قبل الخلق ، والحق سبحانه منزه عن
المظروفية ؟
330 - 4 قلت : سرها شبيه بالتجلي الموسوي الذي قال سبحانه فيه : ان بورك من في
النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ( 8 - النمل ) فهو سبحانه ثمة مع أنه متجل في النار
وحول النار ، منزه عن الجهة والمكان والحصر حال تقيده بالمظاهر ، لما مر في الأصول انه مع
الحكم عليه باحكام التعين غير متعين في نفسه ، فافهم واستحضر ما أخبرك في نحو قوله تعالى :
وهو معهم ( 7 - المجادلة ) ان الله معنا ( 4 - التوبة ) من أنه مع كل شئ ولا تتحكم فيما أخبرك
عن نفسه بعقلك ، فان عدم المعرفة لا يقتضى عدم الصحة وعدم الوجدان لا يفيد عدم الوجود ،
فقد شهد المحققون المكاشفون - بل استمر شهودهم - وساعدهم فيما وجدوا شرعة شرعهم
وعقلهم وشهودهم .
331 - 4 فان قلت : كيف يتصور في الذات الواحدة ان يكون هي هي في المظاهر
المتضادة ويصدق عليها احكامها المتضادة وهى هي ؟
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 388
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٨٨