854 - 3 واما شهوده سبحانه الموجودات في الصور المتميزة عنه شهودا متعلقا بتعينها
أو تميزا حاصلا بتعينها أو بسبب تعين الحق بها فحسب ، أي لا ان الشهود أو التميز بواسطة أمر
ليس بينه وبين الحق واسطة - كالقلم الاعلى على ما زعم أهل النظر - فان نسبة ما بين الحق
وكل موجود متعين المعبر ( 1 ) عنها بالقرب الوريدي والمعية الذاتية نسبة المطلق والتعين
الوارد عليه ، ولا واسطة في تلك النسبة المسماة بالوجه الخاص عند المحققين ، ولما لم يجده أهل
النظر زعموا ان علم الحق بالتعينات الجزئية الوجودية انما هو على الوجه الكلى ، لأنه بواسطة
العقل الأول المرتسم فيه جميع صور الأشياء - لكن على وجه كلي -
855 - 3 والحق ان التوسط للوجود العام الذي هو ليس غير ذات الحق في الوجود - بل
في الاعتبار لاله - ثم ذلك التوسط في صدور الكثرة لا في شهودها ، فقولنا : بتعينه فحسب ،
احتراز عما زعموا ان التعين الجزئي غير مصحح لرؤية الحق ، لولا توسط العقل الذي لا امكان
فيه الا بوجه واحد .
856 - 3 فهذا شهود وجودي عياني ونسبته في ذلك إلى القلم الاعلى وما بعده سواء ، نعم قد
يشهد في ذات القلم الاعلى الذي هو المعنى الجامع للحقائق - كما مر من تعريف الشيخ
قدس سره - صورها من حيث إنها لوازمه ( 2 ) ، وفي وجود اللوح المحفوظ وما نزل عنها -
كالعرش والكرسي وغيرهما - صورها مفصلة ، كشهود ذرية آدم شهودا تفصيليا حين
أخرجهم من ظهره على ما قال تعالى : وإذ اخذ ربك من بني آدم . . . الآية ( 172 - الأعراف )
فذكر ( الذات ) في القلم الاعلى و ( الوجود ) في اللوح المحفوظ وما بعده تنبيه على ذلك .
857 - 3 والثالث من أقسام الشهود هو الشهود في حضرة الامكان وهو نوعان : جزئي
هامش
( 1 ) - صفة نسبة - ش ( 2 ) - أي الشهود في مرتبة القلم الاعلى شهود كلي متعلق بصور الأشياء من
حيث إنها لوازمه ، وفي مرتبة اللوح وما بعده شهود صورها مفصلة ، فافهم . قيل : يفهم منه ان قول
المصنف : ونحوهما ، عطف على اللوح ، فيكون حينئذ صور الأشياء في هذه الثلاثة مفصلة ، لكن الحق عندي
انه عطف على ذات القلم ، لان العرش مظهر القلم ويؤيده تثنية الضمير ، فالكلمة في العرش واحدة والأشياء
مصورة فيه بوجه اجمالي ، واما الكرسي فمظهر اللوح والكلمة فيه منقسمة ، ولهذا كان موضع تدلى القدمين
والأشياء فيه مصورة بوجه تفصيلي - ش