أسماء الصفات من اجتماع احكام أسماء الذات ، فكذا ظهور حكم أسماء الافعال ، لان
الحاصل من الحاصل من الشئ حاصل منه .
851 - 3 إذا عرفت هذا فنقول : شهود الحق سبحانه ورؤيته هذا المفصل - أعني
التعينات الاسمية مطلقا - ثلاثة أقسام : لأنه اما شهود المفصل مجملا في الأحدية وهو
الشهود العلمي الذاتي الذي به قلنا إنه سبحانه علم جميع الأشياء من عين علمه بذاته . واما
شهود المفصل مفصلا ، فلا يخلو اما ان يكون بالتفصيل الوجودي - وهو الشهود العياني
الوجودي - أو بالتفصيل العلمي - وهو شهود الحقائق التي في الحضرة العلمية من حيث
قابلياتها في حضرة الامكان - أو نقول : شهوده اما في ذاته سبحانه أو فيما تميز عنه في الوجود
بتعينه ، أو فيما تميز عنه في العلم فقط .
852 - 3 والفرق بين التميز الوجودي والعلمي الذي مر الإشارة إليه من وجوه : منها ان
التميز الوجودي يصحح شهود المتميز نفسه وأمثاله من المتميزات ، والتميز العلمي لا يصحح الا
شهود العالم ، ولذا نقول : إنها معدومة لانفسها غير موجبة كثرة وجودية في الذات . أو
نقول : شهود المفصل اما في الوحدة من كل وجه أو في الكثرة من كل وجه أو في الكثرة من
وجه دون وجه ، وهى الكثرة العلمية الامتيازية النسبية ، فان العلم باعتبار ذات الحق سبحانه
إحدى مثله ، وانما كثرته بالنسبة إلى المتعلقات .
853 - 3 فنقول : فشهود الحق في ذاته جميع الحقائق ولوازمها بوسط أو غير وسط إلى أن
ينتهى إلى أسماء الافعال وصور الأعيان الوجودية - أعني التعينات الحاصلة من الاقتران
الوجودي - وما يتبع تلك الحقائق واللوازم من إفادة تداخل احكام أسماء الصفات والافعال
التناسب أو التباين - على اختلاف ضروبها - ومن أي جهة ينحصر الارتباطات ، وفي كم
ينحصر ومن أي جهة لا ينحصر شهود ذاتي علمي ، شهود النخلة وثمرها وما يتبعها في النواة
الواحدة التي حصل الكل بغرسها لمن يقدر بالكشف ، وغيره ان يرى ذلك لا في عين
الخارج ولا في صورة الحضرة العلمية بالتفصيل .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 293
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٩٣