834 - 3 فأقول : الأسماء الإلهية تنقسم بنحو من القسمة إلى خمسة أقسام : قسم لا مدخل له
في اللفظ والكتابة ، وسيجئ انه الانسان الكامل ، وأول الأقسام من الأربعة المفاتيح المشار
إليها في قوله : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ( 59 - الانعام ) ولها خمس مراتب هي
الحضرات الخمس المشهورة ، وقوله : لا يعلمها الا هو ، مفسر بأنه لا يعلمها أحد بذاته ومن
ذاته ، لكن قد يعلم بتعريف الله واعلامه ، فان من عباد الله من يطلعه الله عليها ، وقد وجدنا
ذلك لغير واحد من أهل الله يعلمون متى يموتون وما في الأرحام ، بل والله وقبل الحمل ، مع أن
النبي صلى الله عليه وآله قال في حديث الساعة حين سئل عنها في خمس لا يعلمهن الا الله
ثم تلا : ان الله عنده علم الساعة . . . الآية ( 34 - لقمان ) فالتوفيق بما ذكرنا .
835 - 3 أو المراد ان يجهل مفتاحيتها وكيفية فتحها ولا يجهل حقيقتها من حيث
هي ، وكيف لا ؟ والفتح الأول قد وقع ومضى ، فإنه عبارة عن الايجاد ، فالشاهد الان
وان اطلعه الحق على المفاتح والفتح فإنما يشاهد فتحا مثل الفتح الأول لا عينه .
836 - 3 فاعلم أن المفاتح المشار إليها من أسماء الذات ولها الدلالة على الذات من
أكثر الوجوه ، وان لم تدل مطابقة من كل وجه ما عدا القسم الخامس الذي لا يعرفه الا الكمل
ولا يذكرونه لاحد ، ومن حيثية هذه الأسماء ظهر سر مبدئية الحق ، ومنها تفرعت
الاعتبارات والإضافات والمراتب .
837 - 3 وأولى مراتب الذات من حيثية هذه الأسماء هي الألوهة ، فهي كالظل
لحضرة الذات وأمهات أسماء الألوهية التي هي الحي والعالم والمريد والقادر ، كالظلالات
لأسماء الذات المشار إليها ، فأعظم أسماء حقيقة الألوهية الاسم ( الله ) ومن أمهات الأسماء
( الحي ) وسائر أسماء الألوهة تابعة لأسمائها الأربعة المذكورة والاسم ( الله ) الموضوع
لتعريف حقيقة الألوهية من حيث أحدية جمعها .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 289
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٨٩