830 - 3 واما عن الثالث : فان تمثيل الأسماء بالصفات بناء على أنها أصول التعينات
الحاصلة بالتعلقات ، ودلالة المتعينات على المطلق السابق بسبب دلالة التعينات فهي الأولى
بالتمثيل ، وإن كان يصح بالمتعينات أيضا كما ذكرنا .
831 - 3 ويناسب المقام ان يحكى ما ذكره الشيخ قدس سره في شرح أحاديث الاسم
الأعظم ، إذ فيه فوائد عزيزة وعوائد غريزة . قال قدس سره : الذي افاده الشهود الأتم هو ان
الحق باعتبار اطلاقه لا يتعين عليه حكم بسلب أو إثبات أو الحصر في ذلك الجمع أو غيره ،
كتعقل اقتضاء ايجاد أو مبدئية ، بل له التحقق بجميع الاحكام والأوصاف ، وكل ذلك
من حيثية تعين مشتمل على جميع التعينات والاعتبارات ، ونسبة الوحدة والكثرة تفرعتا
منه ، فلا حصر فيه ولا تنزيه عن الحصر ، فالكل ثمة ، وما ثمة كل ولا جزء ولا ثمة ، وقد نبه
بقوله تعالى : وهو معكم أينما كنتم ( 4 - الحديد ) و : بكل شئ محيط ( 54 - فصلت ) انه محيط
بظاهر كل ذرة - فما فوقها في الصغر - وبباطنها ، مع أنه مع كل شئ بحسبه ، ولا ريب ان
المصحوب متى كان مقيد الذات فان المصاحب يصحبه بالتقييد ، ولذا قال : أينما كنتم ، غير أنه
لا ينحصر فيه ولا في غيره .
832 - 3 ولهذا أقول : إن الحق مع كل متعين متعين ومطلق غير متعين ، ولهذا تعذرت
معرفة كنهه تماما ، فقال : ولا يحيطون به علما ( 110 - طه ) فما نفى العلم من حيث تعينه ، وانما نفى
الإحاطة به وتعذرها من حيث اطلاقه ، وعليه قوله عليه وآله السلام : لا احصى ثناء
عليك ولا أبلغ كل ما فيك ، فنفى الإحاطة لا المعرفة ، فلا يخفى على المستبصر ان ذاتا هذا شأنها
يتعذر وضع اسم لها بحيث يدل على محض حقيقتها دلالة مطابقة تامة دون تضمنه معنى ( 1 )
زائدا عليها ، مع أن لا عبارة الا عن متعين ، واطلاق الحق هو من حيث اللا تعين .
833 - 3 ثم إنه ينبغي لك ان تعلم أنه وان تعذر ان يكون لله مثل هذا الاسم ، فان له
أسماء عظاما في مراتب الافعال والصفات والنسب واحكام الألوهية المعبر عنها بالاعتبارات .
هامش
( 1 ) - من وصف أو حكم أو مرتبة أو اعتبار - ش