حجاب بين المتخاطبين ، كما أخبر سبحانه في كتابه العزيز أقلها حجاب واحد وهو نسبة
المخاطبة بينهما .
804 - 3 ثم نقول : وان لم تكن عامة الحكم بالمعنى المذكور فإن كانت مشعرة بنوع
تكثر معقول أو ملحوظ - أي محسوس - فهي أسماء الصفات والاشعار له وجوه :
805 - 3 الأول : الدلالة على جمعية النسب والتعلقات ، كالوحدة الوصفية وهى التي
تعتبر نعتا للواحد ، فإنها عبارة عن وحدة الصفات من حيث إنها للذات ، وان امتازت عنها
فتعددت من حيث المتعلقات ، كابصار الواحد عشر مرئيات دفعة ، ولا شك ان هذه
الوحدة مشعرة بكثرة الصفات ولو باعتبار المتعلقات وبتعدد الحيثيات والتعلقات .
806 - 3 الثاني : الدلالة على تعلق الكثرة من حيث هي كثرة ، نحو الكثير من حيث
الأسماء والنسب فقط ، أو من حيث الآثار والصور والمظاهر أيضا ، ونحو المحيط وجودا وعلما
وتعلقا وحكما وظهورا وبطونا ومعية ذاتية وقربا وغير ذلك ، ولكن بالمعنى المعلوم عرفا ، اما
في الحقيقة فلا تعدد ، بل الكل صورة واحدة لحقيقة واحدة ومنه ( المحصى ) من وجه ، وهو
الذي انكشف في علمه حد كل معلوم وعدده ومبلغه .
807 - 3 الثالث : الدلالة على التعلق بالمظاهر في الجملة ، نحو القهار واللطيف
والسميع والبصير ، ومنه الحي والعليم والمريد والقادر والمتكلم إذا أريد تعلقها ، سواء كان
بالكل ، نحو : ان الله بكل شئ عليم ( 20 - البقرة ) والله على كل شئ قدير ( 284 - البقرة )
أو بالبعض ، نحو : ان الله بما تعملون خبير ( 29 - لقمان ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 29 -
الشورى )
808 - 3 ثم نقول : وان فهم منها معنى التأثير والايجاد والاحياء والاذهاب والإماتة
والتجلي والحجاب والكشف والستر ونحو ذلك فهي أسماء الافعال .
809 - 3 فان قلت : ههنا أسئلة :
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 283
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٨٣