797 - 3 ثم من ثمرات إحاطة هذه الأسماء كونها في القديم قديمة وفي الحادث حادثة
وفي المتناهى متناهية وفي المتحيز متحيزة وبالخلاف في مقابلاتها . وعلى هذا ولا يذهبن على
الأصحاب ما تكرر ، فتقرر وفيما سلف تحرر وتصور ان هذه الأسماء كما هي قديمة بحقائقها ،
قديمة بتعلقاتها الكلية والجزئية التي باعتبارها يدخل في أسماء الصفات ، وقدم التعلق هو
الأصح أيضا من طريقي أهل النظر من علماء العقل والخبر ، وان قدمها بتعلقاتها من حيث
اعتبارها من طرف الوجود لا ينافي اتصافها بأوصاف الحدوث من حيث تبعيتها للعلم
التابع للمعلوم ، وان لكل من الاعتبارين لسانا في الكتاب والسنة :
798 - 3 فلسان الأول كثير ، كيف والحق علم جميع الأشياء في الأزل من عين علمه
بذاته ، واندرج فيه جميع النسب الأسمائية باقتضاءاتها .
799 - 3 اما لسان الثاني : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين . . . الآية ( 31 - محمد ) و :
ان الله لا يمل حتى تملوا . فالكل كذلك ، لان القول والتكوين حسب القدرة المتعلقة بما عينته
الإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم ، فانصياع تعينات التعلقات الأزلية للصفات بخواص
الحوادث بهذا السبب لا ينافي قدمها في ذاته ومن حيث محلها ، وعلى هذا كلام الحق ،
وقد عرفه الشيخ قدس سره في أول التفسير بأنه الصفة الحاصلة من مقارعة غيبية بين
صفتي القدرة والإرادة لا ينافي قدمه ، وقدم تعلقه انصياع تعلقه بما يقتضيه أحوال
المخاطبين كالعبرانية والعربية واحكام اسم الدهر كالماضوية والحالية والمستقبلية ، فإنها
انصياع ناشئة من الاعتبار الثاني ، فيندفع به كثير من الشبه التي عجز عن حلها
فحول أهل النظر ، ككون الألفاظ القرآنية حروفا وأصواتا مترتبة حادثة ، مع أنه من
أنكر انها كلام الله أو انها أنزلت فقد كفر ، وكاقتضاء كون : انا أرسلنا نوحا ( 1 - نوح )
قديما ، قدم نوح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - يعنى قدم هذا الكلام يقتضى قدم نوح على تقدير كون كلام الله قديما ويندفع بأنه قديم بصورته
العقلية في العلم القديم وحادث بصورة الحسية في الألفاظ والحروف ( آقا محمد رضا قمشهه أي )