يكن ، ولكن صدق الشرطية لا يقتضى صدق المقدم أو امكانه ، فلا ينافيه قاعدة الايجاب -
فضلا عن الاختيار الجازم المذكور - فقولهم في الايجاد الكلى للعالم : كان له ان لا يشاء
فلا يظهر ، اما لنفى الجبر المتوهم للعقول الضعيفة واما لأنه سبحانه باعتبار ذاته الأحدية غنى
عن العالمين ، ثم لو سلم مثل اختيار العباد في الجزئيات في حقه سبحانه ، فذلك باعتبار تعلقه
سبحانه بالعالم وظهور آثاره في المظاهر الجزئية وإضافة أوصافهم إليه كما ذكر ، ولا يبعد ان
يحمل كلامنا ( 1 ) ههنا على ذلك .
626 - 3 اما تحقيق النفحات ، فيكون عدم الجبر بنسبة وحدته الصرفة وغناه التام عن
العالمين ، ويكون جزم الاختيار لأحدية امره الكامل وجزم علمه الشامل .
627 - 3 وتحقيق الفرق بين الاعتبارين ما أشار الشيخ قدس سره فيها ( 2 ) : ان للحق
نسبتين : نسبة الوحدة الصرفة ولبيانها ( 3 ) : ان الله غنى عن العالمين ( 97 - آل عمران ) ونسبة
التعلق بالعالم وتعلق العالم به من كونه الها - لا من حيث محض ذاته -
628 - 3 ولما كان التعلق والايجاد عبارة عن تجليه سبحانه في الماهيات الغير المجعولة التي
كانت مرايا لظهوره ، ظهر الاختيار ذا حكمين ، فلم يدرك المحجوبون غير ما قام بهم ، فلما سمعوا
ان له ( 4 ) نسبة إلى الحق ولم يتحققوا بأي اعتبار يصح اضافته إليه ، نسبوه على ما تعقلوه في
أنفسهم ، وانما يمكن إضافة هذا النوع من الاختيار إلى الحق من وجهين آخرين :
629 - 3 أحدهما من حيث مرتبة أحدية جمعه القاضي بان له سبحانه كمالا يستوعب
كل وصف وتقبل من كل حاكم عليه في كل مرتبة كل حكم ، لأنه المعنى المحيط بكل
كلمة وحرف ومظروف وظرف وكل ظاهر وباطن نسبى أو صرف .
630 - 3 والثاني ان نسبة الماهيات الغير المجعولة إلى نوره الوجودي نسبة المرايا إلى
ما ينطبع فيها ، ومن شأن المتجلى ان يظهر بحسب المجلى لا بحسبه ، فإذا تجلى الحق في أمر ما أو
هامش
( 1 ) - أي قول المصنف : ولكن كل ذلك متى أحب وكيف شاء - ق ( 2 ) - ص : 81 أي في النفحات .
( 3 ) - ولسانها - ن - ع - النفحات - ل - فبهذا الاعتبار صدر ( صدق ) الشرطية - ق ( 4 ) - أي الاختيار - ق