الأصلي وجوده الذاتي وعزته الأحدية وقدسه الاطلاقي .
635 - 3 الثالث : لا ينافي ظهوره بقيود الأشياء واظهار تعينه وتقيده بها وباحكامها ،
علوه من حيث هو مرتبته واطلاقه عن كل القيود وغناه بذاته عن جميع أوصاف الموجود ، بل
هو سبحانه المحيط بجميع الحقائق سواء تماثلت أو تخالفت ، إذا تعينت أول تعينها في أنفسها ،
أي لبعضها بعضا - لا بالنسبة إلى الحق فقط - حدثت النشأة الروحانية . قال عليه وآله
السلام : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها - أي تماثل أو تخالف فتناسب - ائتلف ،
وما تناكر - أي تباين - اختلف ، لان الأحدية الجمعية التي هي المصححة للوجود ثمرة
مناسبة المركبات ، فعند عدم المناسبة وحصول المباينة لا يحصل تلك الأحدية ، فلا يحصل
وجود المركب .
636 - 3 الرابع : ان تجليه الوجودي الذي هو التخليق سبب ظهور الآثار الحقيقية
للحقائق ، وتدليه الأسمائي الذي هو التزريق سبب دور البركات على الحقائق ، وكل ذلك
من حيث أسمائه الباسط والمبدئ ونحوهما كالخالق والبارئ والمصور مما يدل على انبساط
الوجود ودور كمالاته . اما رفع حكم تدليه فيثمر الخفاء وانعدام الموجودات كل ذلك باسميه
القابض إلى نفسه والمعيد إليه ونحوهما مما يدل على تقلصه وطلب منبعه الاحدى .
637 - 3 الخامس : ان تعالى ( 1 ) عن التقييد والتنزل بعزه وغناه الذاتي كان غفورا ( 2 )
أي ساترا للحقائق لاستهلاك أعيان الأغيار في أحديته ، وهذا منبع صفاته الجلالية ،
وان أحب ان يعرف دنا وظهر فيما شاء كيف شاء كما مر تحقيقه باعتباراته - أعني بمشيئته
الذاتية أو الجمعية أو المظهرية - وكان ودودا بالود الأصلي والميل الأولى الالى ثم بالميل
الجمعي أو المظهري ، وهذا منبع صفاته الجمالية .
هامش
( 1 ) - فعل الشرط - ق ( 2 ) - جزاء الشرط - ق