تنبيه رباني من كتاب علم العلم وهو : ان صور الأشياء في العلم من كون العلم صفة للوجود
الحق أو نسبة من نسبه ليس ( 1 ) كصورها في الوجود الحق من حيث قولهم : الأشياء لم تزل
مرتسمة في ذات الوجود الحق ، لان صورها في الوجود الحق صورة واحدة فهي من حيث
وحدتها كائنة في الوجود - دون تعدد شئ منها فيه - وهى في حضرة العلم كائنة كينونة
تعيين وتفصيل بالنسبة إلى العالم فقط ، ووجود كل منها من حيث معقولية تعينه
وتخصصه فيما بعد كائن معها ، حكمه حالتئذ حكمها ، فافهم .
526 - 3 ومطلق الظهور حكما للأشياء ، ومطلق الظهور عينا للوجود ، وتعين الظهور
الحكمي بالتميز المشهود ، وتعين الظهور الوجودي في كل مرتبة من المراتب التي اشتمل عليها
العلم بالنسبة إلى الوجود المطلق من وجه مخالف لظهور تعينه في مرتبة أخرى ، وحكمه أيضا
في مرتبة مغاير لحكمه في مرتبة أخرى ، وان حصل الاشتراك في الظهورين بأمر جامع غير
الذي به امتاز كل منهما عن الاخر ، فالثابت لشئ في شئ من شئ بشرط أو شروط أو المنفى
عنه ، كذلك لا يثبت له ولا ينتفى عنه بعدم ذلك الشرط أو الشروط ، مرتبة كان الشرط أو
حالا أو زمانا أو مكانا أو غير ذلك ، والتجدد تارة تكون صفة للشئ الممكن بالنسبة إلى
ادراكه الخاص في نشأة خاصة أو حالة معنية أو زمان موقت ، وتارة صفة للوجود لا مطلقا ،
بل بشرط ارتباط خاص بعين ممكنة من الممكنات التي لا نهاية لها .
527 - 3 هذا كلامه وقد تحقق منه مطلبان عظيمان من الفرق بين اعتباري الوجود :
528 - 3 أحدهما : الفرق بين وحدة الصفات والذات وعدم التنزه والاحتجاب وبين
الغنى والحجاب .
529 - 3 وثانيهما : الفرق بين جهة إضافة الحوادث ولوازم الامكان إلى الممكنات وبين
جهة اضافتها إلى الحق سبحانه .
530 - 3 ثم نقول : وإذا كانت انية الحق سبحانه بهذه الحيثية المشتملة على الأحدية
هامش
( 1 ) - خبر ان صور الأشياء - ش