احكام لوازمها ، عرفت نفسها ( 1 ) متعينة من حيث الامتياز الحقيقي الثابت بينها وبين الحق ،
فالمعرفة بمرتبة الحق واحكامها تحصل للانسان من معرفة نسبة مرتبته من مرتبة الحق
والاحكام بالأحكام ، فافهم .
539 - 3 هذا كلامه ، ويعلم منه ان بين جميع الأشياء سرا إلهيا مشتركا مطلقا غير متعين
بوجه ما ، ولا ريب انه التجلي الإلهي الذاتي الاحدى ، فلما كان حصول العلم بالاتحاد إذا لم يمنع
مانع ، فالحق الذي لا يشغله شأن عن شأن ولا يتصور في حقه مانع ما ، يعلم بأحدية ذلك
التجلي كل شئ بعين علمه بنفسه - أعني ذلك التجلي - وكما يعلمه - أعني علما كاملا
مستوفيا لوجوهه ومحتملاته - فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
540 - 3 ثم نقول : وإذا تحقق ان علمه متعلق بجميع الأشياء من عين علمه بنفسه من
حيث أحديته المحيطة ، فإنه كما قال تعالى : والله بكل شئ محيط ( 126 - النساء ) وقال : ان الله
قد أحاط بكل شئ علما ( 12 - الطلاق ) فليعلم ان ظهور هذا التعلق العلمي - أعني استجلائه
في إحدى الحضرات الظاهرة في أنفسها ( 2 ) كالحضرة الروحانية والمثالية والحسية - انما هو
بظهور نسب علمه فيها ، ونسب علمه الخصوصيات العلمية المسماة بالمعاني والحقائق والأعيان
الثابتة .
541 - 3 قال في النصوص : هي تعقلات التعينات ، كما أن الأشياء تعينات التعقلات ،
ثم تلك النسب المسماة حقائق هي المعلومات ، فكما ان خصوصيات الوجود ونسبه تسمى
موجودات ، كذلك نسب العلم وخصوصياته تسمى معلومات ، لذلك قلنا : حقيقة كل شئ
نسبة تعينه في علم الحق تعالى .
542 - 3 ثم نقول : إن الحق تعالى عالم بما لا يتناهى ، لعدم تناهى محتملاته المحاطة التي هي
هامش
( 1 ) - قوله : فمتى غلب حكم الحقيقة . . . إلى آخره ، وعندي انه إذا غلب حكم الحقيقة واندكت جبال الآنيات
عند ظهور نور الألوهية وتجلى الكمال الربوبي وانقهر حكم التعينات ولوازم الامكانات عند قهر كبريائه
تعالى وبروز أحديته ، شهد السالك نفسها مندكة متعلقة بعز قدسه مضمحلة تحت نور ربه ، وذلك عند القيامة
الكبرى وهذه التعبيرات أيضا من ضيق المجال ، وهذا سر قوله صلى الله عليه وآله - ما حكى - اللهم أرني
الأشياء كما هي ، وقوله : من عرف نفسه عرف ربه ، فافهم - خ ( 2 ) - أي ظهور ذاته لذاته في التعينات - ق