435 - 3 الثالث : لما كان الوجود عينه كان واجبا ، فلم يصح صادرا وفائضا .
436 - 3 الرابع : يلزم ان لا يفيض من الحق وجود ، لان هذا غير مجعول ، ففيضانه على
الممكنات إن كان مقتضى ذاته فهو الفياض بالاستقلال ، وإن كان بشرط مؤثر غيره هو
الحق ، لزم ان يكون تأثير الحق اقران الوجود بالماهيات - لا افاضته - والاقران نسبة ،
فلم يفض من الحق وجود أصلا .
437 - 3 هذه هي الشكوك التي ذكرها امتحانا لطور العقل .
438 - 3 لا يقال : الوجود العام كسائر الكليات ليس بموجود ، فضلا عن أن يكون ممكنا
أو واجبا ، بل هو معنى من شأنه ان تجعل الماهيات الغير المجعولة بانتسابه إليها مجعولة ، كما أن
العمى معنى عدمي يجعل الانسان بانتسابه إليه أعمى ، وإليه ينظر القول بأنه معقول ثان .
439 - 3 لأنا نقول : فلا مجعول حينئذ لا الماهية ولا الوجود ولا اقترانهما ، اما لو كان
الوجود موجودا فتعينه يصح مجعولا ، أي فائضا ، وليس هذا مثل العمى ، لان العمى العدمي
لا يجعل الأعمى موجودا ، بل منسوبا إليه العمى فقط .
440 - 3 قلت ( 1 ) : الوجود العام من الحقائق الإلهية والمراتب الكلية الأسمائية فهو
بذاته ذات الواجب كما سيجئ ( 2 ) ، ونسبة عمومه واشتراكه من حيث الفيض صفة له ،
فاعتباره صادرا باعتبار تعين نسبة عمومه لا ينافي كونه في ذاته واجبا ولا بسيطا ولا غنيا ،
وبه يسهل الفرق ، ولا كون الصادر الأول من الممكنات القلم الاعلى ، وبهذا يسقط الاسئولة ،
هامش
( 1 ) - جواب فان قلت ص 193 ( 2 ) - قوله : الوجود العام من الحقائق الإلهية . . . إلى آخره ، والحق
الحقيق بالتصديق عند المشرب الأحلى والذوق الاعلى ان الوجود العام لا يمكن ان يشار إليه وان يحكم عليه
بحكم ، لا عين الحق ولا غيره ، لا مفيض ولا مفاض ، لا هو من الأسماء الإلهية ولا الأعيان الكونية ، بل كلما
يشار إليه انه هو ، هو غيره ، لأنه صرف الربط ومحض التعلق ، وكلما كان كذلك فهو معنى حرفي لا يمكن ان
يحكم عليه بشئ أصلا ، ولهذا يقتضى ذوق التأله أن تكون الماهيات مجعولة ومفاضة وظاهرة ، واما الوجود
فنسبة المجعولية إليه باطلة ، ومع أنه مشهود كل أحد ولا مشهود الا هو ، لا يمكن ان يحكم عليه بأنه مشهود
أو موجودا وظاهرا وغير ذلك من الأسماء والصفات ، وبهذا جمعنا بين القول بأصالة الوجود ومجعولية الماهية
وبين قول العرفاء الشامخين القائلين بان الماهية مجعولة وبين قول بعض أرباب المعرفة وبعض أرباب التحقيق
القائلين بان الوجود مجعول والماهيات اعتبارية ، فافهم واغتنم - خ