هو علم استجلاء كيفية المعلوم وحكايتها - لا التأثير - لكن إذا لم يكن بطريق الاستنباط
من الجزئيات يسمى فعليا - لا لأنه مؤثر -
449 - 3 فان قلت : فليكن التأثير لازمه - وان لم يكن عينه - كما سبق ان المبدئية
للمرتبة العلمية ، لا سيما من كامل القدرة ، الشامل الطوع ، الممتنع الجهل ، العديم التردد لجزمه
بالمصالح والعواقب ، وبذلك الاعتبار يكون العلم فعليا .
450 - 3 قلت : الحقائق معدومة لا نفسها ، لا ثبوت لها الا في نفس العالم بها ، فإن كان
ذلك وجودا خارجيا لها ، فان قدمت : لزم مساوقتها للحق العالم بها في الوجود ، وفي ذلك
تعدد الذات الأزلية ، وهو ممتنع ، وان حدثت يكون العالم بها مؤثرا من نفسه في نفسه وظرفا
لغيره ، وكل ذلك قادح في صرافة وحدته ، لذا قلنا : تأثير الماهيات والمراتب انما هو في نسب
الحق سبحانه لا في ذاته .
451 - 3 الوجه الثاني : ان الماهيات لو كانت مجعولة في الأزل كانت حين عروض
الوجود المفاض موجودة قبله ، وفي ذلك تحصيل الحاصل المحال .
452 - 3 فان قلت : يحتمل ان يكون الحاصل حين العروض غير الذي كان في الأزل .
453 - 3 قلت : فكان لكل موجود وجودان ، وليس كذلك ، بل الوجود واحد وهو
المشترك بين الكل المستفاد من الحق سبحانه .
454 - 3 قال الشيخ قدس سره في المفصحة : إذ لو كان اثنين لطالبنا الفرق بينهما ،
والفائدة في تعددهما .
455 - 3 الوجه الثالث : المشهور بين أهل النظر ان الماهيات لو كانت مجعولة لم تكن
الماهيات تلك الماهيات - على فرض عدم الجاعل - لكن ثبوت الشئ لنفسه واجب وسلبه
عنه ممتنع كما مر لما مر .
456 - 3 لا يقال : لو لم تكن مجعولة لم يتحقق جعل ، إذ لكل منضم وانضمام ماهية
ولا جعل في شئ منهما حينئذ ، لا لأنه يجاب كما أجاب في المواقف بان المجعول هو الهوية
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 197
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٧