375 - 3 فالأحدية سقوط كافة الاعتبارات ، والواحدية تعلقها في ظهور الذات ( 1 ) ،
ومتعلق الأحدية بطون الذات واطلاقها وأزليتها ، ونسبة الاسم الاحد إلى السلب أحق من
نسبته إلى الثبوت .
376 - 3 اما متعلق الواحدية وهى اعتبار اندراج النسب الغير المتناهية في أول رتبة الذات
وتحقق تفصيل تعيناتها في ثاني المرتبة ، لذلك ينشأ من هذه الوحدة أعيان الكثرة ، فظهور الذات ( 2 )
ووجودها وأبديتها ونسبتها إلى الثبوت لا السلب ، ولا مغايرة بين الاعتبارين في الحقيقة ، إذ
لا كثرة ثمة بالفعل ، لذلك حكم بعض أكابر المحققين : ان الواحد الاحد اسم واحد مركب كبعلبك
- قاله الفرغاني -
377 - 3 اما الوحدة العددية فمنشأ الكثرة أو عادها ، أي مفنيها وهى متضايفة معها ، ولذا
وحدة كل شئ بالنسبة إلى أمثاله من جنسه ، فوحدة الشخص بالنسبة إلى الاشخاص والنوع إلى
الأنواع والجنس إلى الأجناس والعشرة إلى العشرات ، وكذا المائة والألف والجذر إلى المجذور
والمربع إلى المربعات وغيرها ، والمتضايفان متكافئان ومتلازمان من حيث التضايف تعقلا
ووجودا ، لذا قال الأصوليون : جزء الشئ من حيث كونه جزء موقوف على الكل تعقلا
ووجودا ، لكن الكل يتوقف على الجزء ذاتا ، ومن كلتا الحيثيتين تضايفا .
378 - 3 واعلم أن للوحدة الحقيقية خواص :
379 - 3 منها سريانها إلى كل موجود حقيقي ، لما ثبت ان الحكم الجمعي الاحدى الإلهي
هو الذي بسرايته يتحقق كل متحقق ، لذا كانت الوحدة المصححة لوجوده دليل وحدة
موجده الذي هو مطلق الوجود .
380 - 3 ومنها ان وحدة الشئ الذاتية عين تعينه ، فاقسام التعين كاقسامها جزئية وكلية
وأصالية وتبعية ، فاعم التعينات كأعم الوحدات له جمعية جميع التعينات ، فلا يتصور ورائه
هامش
( 1 ) - في الذات - ن - ع - ل - واما الذات من حيث هي فلا يعتبر فيها الأحدية ولا الواحدية ولا سائر
الصفات ، ففي الحقيقة اسقاط كافة التعينات والاعتبارات راجعة إليها لا إلى الأحدية ، فان فيها اعتبار
الأسماء الذاتية بنحو كما مر في صدر الكتاب - خ ( 2 ) - خبر لقوله : متعلق الواحدية - ق