تبع لعلمه ثم قدرته تتعلق بما عينته الإرادة ، ثم فعله وايجاده يعين تجليه بحسب ذلك ،
ولا ينافيه أزلية هذه الصفات ، لما مر ان جميع الأزمنة بالنسبة إلى من هو عالم بجميع
المعلومات وغير متقيد بالزمان كالان ، فهذا تأثر بوجوه أربعة ، لكن من نفسه ، لأنه من
الحقائق العلمية التي هي بالنسبة إليه عينه ، وهذا بعد ان يتأثر الحكيم من حيث حكمته ببعث
الباعث وترجيحه الفعل والجزم به ، كما يقال : أول الفكر اخر العمل .
170 - 3 لذا يقول : وأقل ذلك التأثر استحضاره أو علمه في نفسه بما يريد ايقاعه ،
والضبط ان المؤثر اما ان يكون عالما في نفسه بالأثر وبجميع المصالح والحكم - كالحق
تعالى - أو بعضها ، فاما من نفسه - كاهل الكشف من الوجه الخاص - أو من غيره ،
فاما بحضوره الاتفاقي حالة القصد إلى التأثير أو باستحضاره بعد القصد وتجديد حضوره ،
وهذه التأثرات الأربعة ( 1 ) اما من الأثر فقط واما من الأثر والمؤثر فيه معا .
171 - 3 فهذه الأقسام الثمانية منها ما هو الطارئ - كالكوني والإلهي المظهري -
ومنها ما هو غير الطارئ كالعلم الأزلي -
172 - 3 فان قلت : تأثر الحق من الأثر أو المؤثر فيه مستبعد - بل محال - من وجهين :
173 - 3 الأول : ان الانفعال من الغير عجز وفقر ، والحق تعالى له القدرة الكاملة والقوة
الشاملة ويفضى إلى كونه محل الحوادث ، تعالى عن ذلك .
174 - 3 الثاني : ان تأثره من الباعث ولو من كونه حكيما استكمال من الغير ،
والمستكمل من الغير ناقص في نفسه ، وذلك لان حصول تلك الغاية أولي من لا حصولها
بالنسبة إليه ، والا لم يكن باعثا ، ثم هذا كذلك وان فرضنا ان منفعته عائدة إلى العباد ، ولذا
قالت الفلاسفة بأنه موجب بالذات ، والأشاعرة بان أفعاله غير معللة بالاغراض ،
هامش
( 1 ) - قوله : اما بحضوره الاتفاقي . . . إلى اخره ، مراده من الحضور الاتفاقي هو العلم الابتدائي الانفعالي الذي
ينال النفس من الخارج ، ومن الاستحضار هو استحضار المعلوم من خزانة خياله أو عقله ، وهذا غير العلم
الكشفي ، بل هو العلم الكسبي المخزون ، أي العلم الناشئ من الملكة البسيطة الفعالة - خ