167 - 3 الثانية : ان قدرة العباد كانت مؤثرة وبحسب الظاهر غير مطروحة عن قاعدة
إجراء السنة الإلهية ، إذ لا بد من ترتب احكام المظاهر والمراتب عليها ، فالآثار الاختيارية من
حيث الظاهر للمظاهر أو بقدرتهم ، ولهذا جرى فنون احكام التكليف عليها ، وهو التأثير
الظاهري المراد بتقسيم كلياته إلى النكاحات ، وأمهات ( 1 ) نتائجه إلى الحضرات ، وإن كان
الآثار كلها بالنظر إلى حضرة الوجوب والوحدة بتجلي الاحدى المتعين بحسب كل مظهر .
168 - 3 فالقول بان للعبد قدرة - لا كما قال الجهمية - لضرورة الفرق بين نحو حركة
المرتعش والسليم ، ولكن بلا اثر لها ، لان التأثير لقدرة الله تعالى ، ولا يجتمع قدرتان على
مقدور واحد بالشخص كما قال الأشعرية ، تخليط بين اعتباري الوجوب والامكان
والوحدة والكثرة ، بل الحقية والخلقية ، والتخليط جهل وتلبيس ويفضى تجويزه إلى رفع
التكليف والتأسيس ( 2 ) ووضع الإباحة والتدليس ، والسعي كله في التوفيق بين الظاهر
والباطن وتأنيس ذلك ( 3 ) ، وقولهم بكسب العبد ليبنوا عليه ترتب الجزاء ، يفيد ان لقدرة
العبد مدخلا ولو في تجدده - لا في وجوده - .
الفصل الثامن
في أنه لا يؤثر مؤثر حتى يتأثر ( 4 )
169 - 3 وذلك لان المؤثر إن كان حقا ، سلف ان علمه وإن كان فعليا - أي غير
مستنبط ومستفاد من الخارجي - فهو تبع للمعلوم بمعنى حكايته إياه ومطابقته له ، ثم ارادته
هامش
( 1 ) - عطف على كلياته - ش ( 2 ) - أي أساس الشرع والقواعد الحكمة فيكون عطفا على التكليف ، أو
تأسيس قواعد جديدة منافية للعقل والشرع فيكون معطوفا على الرفع ، وقوله : ووضع الإباحة والتدليس
يؤيد الثاني - ش ( 3 ) - عطف على التوفيق أي بين الظاهر والباطن - ش - كيف - ل ( 4 ) - قوله : في أنه
لا يؤثر حتى يتأثر : قلت : المراد بنفس المؤثر ذاته ، فهو شامل للحق تعالى . أقول : بقي هنا بحث وهو ان
الشيخ قال : وهذه بعينها مراتب التصورات ، فأين ما يوازى من مراتبها مرتبة العلم الإلهي الأزلي ( ف )