120 - 3 ثم ارق إلى مدركها ( 1 ) غير خارج عنك ومحيط بما أدركها من حيث ما أدركها ،
وهى إحاطة علمية ، والعلم غير منفك عن ذات العالم ، فذاتك محيطة بجميع معلوماتك ، فهي في
ذاتك ، فنفسك هي المرآة المذكورة ، فهذه أعلى مما سبق ، لأنك ثمة كنت تشاهد الموجود الحقيقي
في غيرك وهنا تشاهد في ذاتك .
121 - 3 ثم ارق إلى أن ذاتك ممكن وكل ممكن من حيث هو هو غير موجود ، فارفعها من البين
وأنسب الأشياء من حيث هي تجليات إلى الحضرة الأحدية قائمة به ، فهي كمالات للحق تشاهدها فيه .
122 - 3 ثم ارق إلى انك مع هذه المشاهدات لم تخرج عن كونك مدركا ، وقد بان استحالة
محليتك ، فلا مدرك بالحقيقة الا الحق تعالى .
123 - 3 تأنيسه : من وجه قولهم : البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا من جهة واحدة ، أي
لما كان قابلا له لم يكن فاعلا له ، فان الفاعلية شأن الظاهر والقابلية شأن المظهر .
124 - 3 وذلك أولا لما يلزم من تأثير الشئ في نفسه وهو ( 2 ) محال لما مر ولما فيه من الدور
وفي نقضه بالمعالج نفسه نقض ظاهر ، اما لأنه من جهتين أو لان المعالج معدلا مؤثر ، والتأثير
لطبيعة الأدوية مثلا ، وانما فرض في البسيط ، لان المركب كجسم النار مثلا يفعل التسخين
بصورته ويقبل الحرارة بمادته ، ولان الصورة شريكة العلة للهيولي على أصلهم ، فيتوقف عليها
الهيولي في القيام والصورة عليها في التعين .
125 - 3 وثانيا لان المراد بالفاعل ، التام الموجب ، فلو كان قابلا لما أوجب لان نسبة
القبول من حيث الامكان الخاص أو للامكان المطلق الذي يتناوله ، فيلزم اللا ضرورة ويمتنع
اتصاف النسبة الشخصية من جهة واحدة بالضرورة واللا ضرورة ، والا صدق عليه النقيضان .
126 - 3 توضيحه : انه لو جاز لجاز في واجب الوجود من كل وجه ، ولا يتحقق ذلك ( 3 )
الا بان كان الوجود عينه .
هامش
( 1 ) - بصيغة الفاعل - ش ( 2 ) - في قوله : ولا يثمر ما يضاده عليه ولا يشابهه كل المشابهة - ش ( 3 ) - أي لا يتحقق
الواجب الوجود من كل وجه الا بان يكون الموجود عينه ونفسه ، أي وجودا صرفا ، وإذا كان نفس الوجود فله -