- وهو محال - لأنها من المعقولات الثانية .
96 - 3 فان قلت : هذا حكم الحقيقة الكلية من حيث كليتها وعموم شيئيتها ، فما
حكم المطلق منها ، وهو المأخوذ بلا شرط شئ - لا بشرط لا شئ - والبون بين الحقيقة المطلقة
والحقيقة من حيث اطلاقها بين ، إذ الأولى ليست من حيث هي كلية ولا جزئية ولا واحدة
ولا كثيرة ولا سببا ولا مسببا ، ومن هنا يقال : إن عدم الاعتبار ليس باعتبار للعدم ، وهل
هي موجودة في الخارج ومتحققة كالوجود المطلق ؟
97 - 3 فقد ذهب أكثر الحكماء إلى أن الكلى الطبيعي موجود فيه لوجود أحد قسميه ، وهو
المخلوط والماهية بشرط شئ ، وقد صرح الخنجي والارموى والكاتبي وغيرهم بوجود الماهية
المشتركة ، ومنعه المحقق الطوسي بأنها : ان تحققت في كل افرادها لم يكن شيئا واحدا بعينه ،
وان تحققت في الكل من حيث هو كل ، فالكل من تلك الحيثية شئ واحد فلم يقع على أشياء ،
وان تحققت في الكل من حيث معنى التفرق ، كان في كل واحد جزئه - لا نفسه - .
98 - 3 ثم قال : فليس معنى كونها مشتركة بينها الا حملها عليها ، والحمل أمر عقلي ،
فلا وجود للمشترك الا في العقل .
99 - 3 ومنعه قطب الدين الرازي أيضا بان : عدة من الحقائق كالجنس والفصل
والنوع تتحقق في فرد ، فلو وجدت امتنع الحمل بينها .
100 - 3 قلت : الحقيقة المطلقة - ولو عن قيد الاطلاق - موجودة في الخارج عند أهل
التحقيق ، والدليل عليه ما وقع في بعض نسخ مفتاح الغيب وفي كتاب النصوص من قول
الشيخ قدس سره : ولا يتميز لناظر الا في منظور ، وهذا بصراحته يدل على تميزها ، فضلا
عن وجودها في مظهر منظور .
101 - 3 ثم الجواب عن الدليلين بلسان أهل النظر : ان التعين عارض على الحقيقة ، فإن لم
يكن التعين أيضا موجودا في الخارج فلا موجود فيه ، إذ الامر دائر بين التعين والحقيقية ، وان
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 105
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٥