إلا بدليل فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة ودعوى الزيادة دعوى مجاز ومعلوم أن الحقيقة أولى وقوله تعالى « ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله » قال ابن عباس الباء بمعنى من فالمعنى من نعمة الله قاله الحجة في التفسير ومثله « فاعلموا أنما أنزل بعلم الله » أي من علم الله وقال عنترة :
شربت بماء الدحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الديلم
أي شربت من ماء الدحرضين وقال الآخر :
شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج
أي من ماء البحر وقال الآخر :
هن الحرائر لا ربات أحمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي من السور وقال جميل :
فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
أي من برد وقال عبيد بن الأبرص :
فذلك الماء لو أني شربت به * إذا شفى كبدا شكاء مكلومه
أي لو أني شربت منه وقال النحاة الأصل أن تأتي للإلصاق ومثلوها بقولك مسحت يدي بالمنديل أي ألصقتها به والظاهر أنه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال ويلزم من هذا الإجماع على أنها للتبعيض
فإن قيل هذه الآية مدنية والاستدلال بها يفهم أن الوضوء لم يكن واجبا من قبل وأن الصلاة كانت جائزة بغير وضوء إلى حال نزولها في سنة ست والقول بذلك ممتنع فالجواب أن هذه الآية مما نزل حكمه مرتين فإن وجوب الوضوء كان بمكة من غير خلاف عند المعتبرين فهو مكي الفرض مدني التلاوة ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في هذه الآية نزلت آية التيمم ولم تقل نزلت آية الوضوء وقال بعض العلماء كان سنة في ابتداء الإسلام حتى نزل فرضه في آية التيمم نقله القاضي عياض
البعل
الزوج يقال ( بعل يبعل ) من باب قتل ( بعولة ) إذا تزوج والمرأة ( بعل ) أيضا وقد يقال فيها ( بعلة ) بالهاء كما يقال زوجة تحقيقا للتأنيث والجمع ( البعولة ) قال تعالى « وبعولتهن أحق بردهن » و ( البعل ) النخل يشرب بعروقه فيستغني عن السقي وقال أبو عمرو ( البعل ) و ( العذي ) بالكسر واحد وهو ما سقته السماء وقال الأصمعي ( البعل ) ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء و ( العذي ) ما سقته السماء و ( البعل )
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي — صفحة 55
مساهمون: أحمد بن محمد المقري الفيومي
ص٥٥