أي هو الواحد الذي لا ثاني له وعليه استعمال المصنفين في قولهم وله شروط ( الأول ) كذا لا يراد به السابق الذي يترتب عليه شيء بعده بل المراد الواحد وقول القائل أول ولد تلده الأمة حر محمول على الواحد أيضا حتى يتعلق الحكم بالولد الذي تلده سواء ولدت غيره أم لا إذا تقرر أن الأول بمعنى الواحد فالمؤنثة هي ( الأولى ) بمعنى الواحدة أيضا ومنه قوله تعالى « إلا الموتة الأولى » أي سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا وليس بعدها أخرى وقد تقدم في الآخر أنه يكون بمعنى الواحد وأن الأخرى بمعنى الواحدة فقوله صلى الله عليه وسلم في ولوغ الكلب يغسل سبعا في رواية ( أولاهن ) وفي رواية ( أخراهن ) وفي رواية ( إحداهن ) الكل ألفاظ مترادفة على معنى واحد ولا حاجة إلى التأويل وتنبه لهذه الدقيقة وتخريجها على كلام العرب واستغن بها عما قيل من التأويلات فإنها إذا عرضت على كلام العرب لا يقبلها الذوق وتجمع ( الأولى ) على ( الأوليات ) و ( الأول ) والعشر ( الأول ) و ( الأوائل ) أيضا لأنه صفة الليالي وهي جمع مؤنث ومنه قوله تعالى « والفجر وليال عشر » وقول العامة ( العشر الأول ) بفتح الهمزة وتشديد الواو خطأ وأما وزن أول قيل فوعل وأصله وول فقلبت الواو الأولى همزة ثم أدغم ولهذا اجترأ بعضهم على تأنيثه بالهاء فقال ( أولة ) وليس التأنيث بالمرضي وقال المحققون وزنه أفعل من آل يؤول إذا سبق وجاء ولا يلزم من السابق أن يلحقه شيء وهذا يؤيد ما سبق من قولهم أول ولد تلده لأنه بمعنى ابتداء الشيء وجائز أن لا يكون بعده شيء آخر وتقول هذا أول ما كسبت وجائز أن لا يكون بعده كسب آخر والمعنى هذا ابتداء كسبي والأصل أأول بهمزتين لكن قلبت الهمزة الثانية واوا وأدغمت في الواو قال الجوهري أصله أوأل بهمز الوسط لكن قلبت الهمزة واوا للتخفيف وأدغمت في الواو والجمع ( الأوائل ) وجاء في ( أوائل ) القوم جمع أول أي جاء في الذين جاءوا أولا ويجمع بالواو والنون أيضا وسمع ( أول ) بضم الهمزة وفتح الواو مخففة مثل أكبر وكبر وفي ( أول ) معنى التفضيل وإن لم يكن له فعل ويستعمل كما يستعمل أفعل التفضيل من كونه صفة للواحد والمثنى والمجموع بلفظ واحد قال تعالى « ولا تكونوا أول كافر به » وقال « ولتجدنهم أحرص الناس » ويقال ( الأول ) و ( أول ) القوم و ( أول ) من القوم ولما استعمل استعمال أفعل التفضيل انتصب عنه الحال والتمييز وقيل أنت ( أول ) دخولا وأنتما ( أول ) دخولا وأنتم ( أول ) دخولا وكذلك في المؤنث ( فأول ) لا ينصرف لأنه
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي — صفحة 30
مساهمون: أحمد بن محمد المقري الفيومي
ص٣٠