وإسكانها لغة عقيل وقرأ بها الأعمش والجمع ( جمع ) و ( جمعات ) مثل غرف وغرفات في وجوهها و ( جمع ) الناس بالتشديد إذا شهدوا الجمعة كما يقال ( عيدوا ) إذا شهدوا العيد وأما ( الجمعة ) بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع وأولها يوم السبت قال أبو عمر الزاهد في كتاب المدخل أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال أول الجمعة يوم السبت وأول الأيام يوم الأحد هكذا عند العرب وضربه ( بجمع كفه ) بضم الجيم أي مقبوضة وأخذ ( بجمع ) ثيابه أي ( بمجتمعها ) والفتح فيهما لغة وفي النوادر سمعت رجلا من بني عقيل يقول ضربه ( بجمع كفه ) بالكسر وماتت المرأة ( بجمع ) بالضم والكسر إذا ماتت وفي بطنها ولد ويقال أيضا للتي ماتت بكرا و ( المجمع ) بفتح الميم وكسرها مثل المطلع والمطلع يطلق على الجمع وعلى موضع الاجتماع والجمع ( المجامع ) و ( جماع ) الناس بالضم والتثقيل أخلاطهم و ( جماع ) الإثم بالكسر والتخفيف جمعه و ( أجمعت ) المسير والأمر و ( أجمعت ) عليه يتعدى بنفسه وبالحرف عزمت عليه وفي حديث من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له أي من لم يعزم عليه فينويه و ( أجمعوا ) على الأمر اتفقوا عليه و ( اجتمع ) القوم و ( استجمعوا ) بمعنى ( تجمعوا ) و ( استجمعت ) شرائط الإمامة و ( اجتمعت ) بمعنى حصلت فالفعلان على اللزوم وجاء القوم ( جميعا ) أي ( مجتمعين ) وجاءوا ( أجمعون ) ورأيتهم ( أجمعين ) ومررت بهم ( أجمعين ) وجاءوا ( بأجمعهم ) بفتح الميم وقد تضم حكاه ابن السكيت وقبضت المال ( أجمعه ) و ( جميعه ) فتؤكد به كل ما يصح افتراقه حسا أو حكما
وتتبعه المؤكد في إعرابه ولا يجوز قطع شيء من ألفاظ التوكيد على تقدير عامل آخر ولا يجوز في ألفاظ التوكيد أن تنسق بحرف العطف فلا يقال جاء زيد نفسه وعينه لأن مفهومها غير زائد على مفهوم المؤكد والعطف إنما يكون عند المغايرة بخلاف الأوصاف حيث يجوز جاء زيد الكاتب والكريم فإن مفهوم الصفة زائد على ذات الموصوف فكأنها غيره وفي حديث فصلوا قعودا أجمعين فغلط من قال إنه نصب على الحال لأن ألفاظ التوكيد معارف والحال لا تكون إلا نكرة وما جاء منها معرفة فمسموع وهو مؤول بالنكرة والوجه في الحديث فصلوا قعودا أجمعون وإنما هو تصحيف من المحدثين في الصدر الأول وتمسك المتأخرون بالنقل و ( جامعة ) في قول المنادي ( الصلاة جامعة ) حال من الصلاة والمعنى عليكم الصلاة في حال كونها جامعة
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن محمد المقري الفيومي
ص١٠٩