ولما قدم الوليد بن عقبة أميرا على الكوفة أتاه ابن
مسعود ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت أميرا ، فقال ابن
مسعود : ما أدري أصلحت بعدنا أم فسد الناس ( 1 ) ؟ !
وكانت ولاية الوليد علي الكوفة سنة خمس وعشرين
للهجرة ، وكان فيها ما كان مما سنذكر بعضه .
هبة الخليفة عثمان للوليد من مال المسلمين ( 2 ) :
أعطى الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية أخا
الخليفة من أمه ما استقرض عبد الله بن مسعود من بين مال المسلمين
ووهبه له . قال البلاذري في الأنساب ( 3 ) : لما قدم الوليد الكوفة ألفي ابن
مسعود على بيت المال فاستقرضه مالا وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثم
ترد ما تأخذ ، فأقرضه عبد الله ما سأله ، ثم إنه اقتضاه إياه ، فكتب الوليد
في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبد الله بن مسعود : إنما أنت خازن
لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال . فطرح ابن مسعود المفاتيح
وقال : كنت أظن أني خازن للمسلمين ، فأما إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة
لي في ذلك ، وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال .
وعن عبد الله بن سنان قال : خرج علينا ابن مسعود ، ونحن في
هامش
( 1 ) الإستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 633 ، وراجع : الأغاني : 4 / 176 ،
شرح النهج : 17 / 229 .
( 2 ) الغدير : 8 / 383 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 5 / 30 .