ليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ، قال : فما أصنع ؟
قالت : تتقي الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك ، فإنك
متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا
محبة ، وإنما تركك الناس لمكان مروان ، فأرسل إلى علي فاستصلحه
فإن له قرابة منك وهو لا يعصى . قال : فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن
يأتيه ، وقال : " قد أعلمته أني لست بعائد " . فبلغ مروان مقالة نائلة فيه ،
فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه ، فقال : أتكلم أو أسكت ؟ فقال :
تكلم . فقال : إن بنت الفرافصة ، فقال عثمان : لا تذكرنها بحرف فأسوء
لك وجهك فهي والله أنصح لي منك ، فكف مروان ( 1 ) .
صورة أخرى من التوبة :
من طريق أبي عون ، قال : سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد
يغوث يذكر مروان بن الحكم ، قال : قبح الله مروان ، خرج عثمان إلى
الناس فأعطاهم الرضا ، وبكى على المنبر وبكى الناس حتى نظرت إلى
لحية عثمان مخضلة من الدموع وهو يقول : اللهم إني أتوب إليك ، اللهم
إني أتوب إليك ، اللهم إني أتوب إليك ، والله لئن ردني الحق إلى أن
أكون عبدا قنا لأرضين به ، إذا دخلت منزلي فأدخلوا علي ، فوالله لا
هامش
( 1 ) الأنساب للبلاذري : 6 / 177 و 179 ، تاريخ الطبري : 4 / 360 حوادث
سنة 35 ه ، الكامل لابن الأثير : 2 / 285 حوادث سنة 35 ه ، تاريخ ابن كثير :
7 / 193 حوادث سنة 35 ه ، شرح ابن أبي الحديد : 2 / 146 - 147
خطبة 30 ، تاريخ ابن خلدون : 2 / 597 - 598 . ( المؤلف ) .