المدينة فلقوا عليا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به علي على
عثمان فحلف بالله ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أما الخط فخط كاتبي ،
وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال علي : " فمن تتهم ؟ " قال : أتهمك وأتهم
كاتبي . فخرج علي مغضبا وهو يقول : " بل هو أمرك " . قال أبو مخنف :
وكان خاتم عثمان بدءا عند حمران بن أبان ثم أخذه مروان حين
شخص حمران إلى البصرة فكان معه .
وفي رواية أن المصريين - وكان معهم محمد بن أبي بكر - حين
سألوا الغلام عن أمره فقال لهم مرة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال
أخرى : أنا غلام مروان وجهني إلى عامل مصر برسالة . . . ثم فك الكتاب
بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل
لقتلهم وأبطل كتاب محمد وقر على عملك حتى يأتيك رأيي . . . " .
ورجع الثوار إلى المدينة ودخل علي وطلحة والزبير وسعد على
عثمان فأنكر عثمان الكتاب . تقول الرواية : " وعرفوا أن الخط خط مروان
فسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ، فخرج
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عنده غضابا وعلموا أنه لا يحلف بباطل ، إلا
أن قوما قالوا : لن يبرأ عثمان في قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نحثه
عن الأمر ونعرف حال الكتاب ، وكيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب
رسول الله بغير حق . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع القصة في الغدير : 9 / 241 - 243 .