يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي ، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي .
قال : فرق الناس له يومئذ ، وبكى من بكى منهم ، وقام إليه سعيد
بن زيد فقال : يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك ، الله الله
في نفسك ، فأتمم على ما قلت .
فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ( 1 ) ونفرا من بني
أمية ولم يكونوا شهدوا الخطبة ، فلما جلس قال مروان : يا أمير
المؤمنين : أتكلم أم أصمت ؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان
الكلبية : لا بل اصمت فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه ، إنه قد قال مقالة لا
ينبغي له أن ينزع عنها . فأقبل عليها مروان فقال : ما أنت وذاك ؟ فوالله
لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ . فقالت له : مهلا يا مروان عن ذكر
الآباء ، تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وإن أباك لا يستطيع أن
يدفع عنه ، أما والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه أخبرتك عنه ما لن
أكذب عليه . قال : فأعرض عنها مروان ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أتكلم
أم أصمت ؟ قال : بل تكلم . فقال مروان : بأبي أنت وأمي والله لوددت أن
مقالتك هذه كانت وأنت ممنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان
عليها ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين ، وخلف السيل
الزبى ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل ، والله لإقامة على خطيئة
تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها ، وإنك إن شئت تقربت
هامش
( 1 ) هو سعيد بن العاص . ( المؤلف ) .