وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 1 ) : قد ثبت في صحيح مسلم ( 2 )
من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال : أول من بدأ بالخطبة يوم
العيد قبل الصلاة مروان ، وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ، حكاه
القاضي عياض . وأخرجه الشافعي ( 3 ) عن ابن عباس بلفظ : حتى قدم
معاوية فقدم الخطبة . ورواه عبد الرزاق ( 4 ) . . . فهل رأيت مروان كيف يغير
السنة ؟ وكيف يفوه ملء فمه بما لا يسوغ لمسلم أن يتكلم به ؟ كأن ذلك
مفوض إليه ، وكأن تركها المنبعث عن التجري على الله ورسوله يكون
مبيحا لإدامة الترك ، لماذا ذهب ما كان يعلمه أبو سعيد من السنة ؟ ولماذا
ترك ؟ نعم ، كان لمروان في المقام ملحوظتان : الأولى أثر ابن عمه عثمان ،
والآخر أنه كان يقع في الخطبة في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ويسبه
فتتفرق عنه الناس لذلك ، فقدمها على الصلاة لئلا يجفلوا فيسمعوا
العظائم ويصيخوا إلى ما يلفظ به من كبائر وموبقات .
ويستظهر من كلام لعبد الله بن الزبير : كل سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد
غيرت حتى الصلاة ( 5 ) . إن تسرب التغيير ولعب الأهواء بالسنن لم يكن
مقصورا على الخطبة قبل الصلاة فحسب ، وإنما تطرق ذلك إلى كثير من
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : 3 / 335 .
( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 100 ح 78 الإيمان .
( 3 ) أخرجه في كتاب الأم : 1 / 235 من طريق عبد الله بن يزيد الخطمي ،
ولعل حديث ابن عباس مذكور في غير هذا الموضع . ( المؤلف )
( 4 ) المصنف : 3 / 284 ح 5646 .
( 5 ) الأم للشافعي : 1 / 208 .