وفي لفظ : قال أبو سعيد : قلت : أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال : لا
يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم ، قلت : كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير
مما أعلم . ثلاث مرات .
قال ابن حزم في المحلي ( 1 ) : أحدث بنو أمية تقديم الخطبة قبل
الصلاة واعتلوا بأن الناس كانوا إذا صلوا تركوهم ، ولم يشهدوا الخطبة ،
وذلك لأنهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فكان المسلمون
يفرون وحق لهم ، فكيف وليس الجلوس واجبا ؟
وقال ملك العلماء في بدائع الصنائع ( 2 ) : وإنما أحدث بنو أمية
الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل ، وكان
الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها
الناس ، وبمثل هذا قال السرخسي في المبسوط ( 3 ) .
وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة ( 4 ) : قيل : سبب ذلك أنهم
كانوا يسبون في الخطبة من لا يحل سبه ، فتفرق الناس عند الخطبة إذا
كانت متأخرة لئلا يسمعوا ذلك فقدم الخطبة ليسمعهم .
هامش
( 1 ) المحلى : 5 / 86 .
( 2 ) بدائع الصنائع : 1 / 276 .
( 3 ) المبسوط : 2 / 37 .
( 4 ) شرح سنن ابن ماجة : 1 / 386 .