فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : أبا سعيد قد ذهب ما
تعلم فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم . فقال : إن الناس لم يكونوا
يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . وفي لفظ الشافعي : يا أبا
سعيد ترك الذي تعلم .
هذا مروان ( 1 ) :
فهلم معي إلى الخليفة نستحفيه الخبر عن هذا الوزغ اللعين في
صلب أبيه وبعد مولده بماذا استباح إيواءه وتأمينه على الصدقات
والطمأنينة إليه في المشورة في الصالح العام ؟ ولم استكتبه وضمه إليه
فاستولى عليه ؟ ( 2 ) ونصب عينيه ما لهج به النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وما ناء
به هو من المخاريق والمخزيات ، ومن واجب الخليفة تقديم الصلحاء
من المؤمنين وإكبارهم شكرا لأعمالهم لا الاحتفال بأهل المجانة
والخلاعة كمروان الذي يجب الإنكار والتقطيب تجاه عمله الشائن ، وقد
جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده
فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه ،
وذلك أضعف الإيمان " ، وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " أدنى الإنكار
أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة " .
هامش
( 1 ) الغدير : 8 / 376 .
( 2 ) كما ذكره أبو عمر في الإستيعاب القسم الثالث / 137 رقم 2370 ،
وابن الأثير في أسد الغابة : 5 / 144 - 145 رقم 4841 . ( المؤلف )