فلا يبالي بإبطال شئ منها ، أو تبديله إلى آخر حسب ما تقتضيه ظروفه
وتستدعيه أحواله ، وإليك من شواهد ذلك عظائم ، وعليها فقس ما لم
نذكره :
المورد الأول : إتمام الصلاة في السفر : أخرج إمام الحنابلة أحمد
في مسنده ( 1 ) من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير قال : لما قدم علينا
معاوية حاجا ، قدمنا معه مكة قال : فصلى بنا الظهر ركعتين ثم انصرف
إلى دار الندوة ، قال : وكان عثمان حين أتم الصلاة فإذا قدم مكة صلى
بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى
وعرفات قصر الصلاة ، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى
يخرج من مكة ، فلما صلى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم
وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمك بأقبح ما عبته به .
فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة ؟ قال :
فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صليتهما مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قالا : فإن ابن عمك قد أتمها
وإن خلافك إياه له عيب . قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلاها بنا
أربعا .
وذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 ) نقلا عن أحمد والطبراني
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 / 58 ح 16415 .
( 2 ) مجمع الزوائد : 2 / 156 .