خميس أعمال العباد على الله عز وجل ، فأحب أن يعرض عمل العبد على الله تعالى
وهو صائم .
فان قال : فلم جعل آخر الخميس قيل : لأنه إذا عرض عليه عمل ثمانية أيام
والعبد صايم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صايم ، وإنما جعل الأربعاء
في العشر الأوسط لان الصادق عليه السلام أخبر بان الله عز وجل خلق النار في ذلك اليوم
وفيه أهلك القرون الأولى ، وهو يوم نحس مستمر ، فأحب أن يدفع العبد عن نفسه
نحسن ذلك اليوم بصومه .
فان قال : فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج
والصلاة وغيرهما ؟ قيل : لان الصلاة والحج وساير الفرايض مانعة للانسان من
التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحايض التي تقضى
الصيام ولا تقضى الصلاة .
فان قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد
أو ثلاثة أشهر ، قيل : لان الفرض الذي فرض الله على الخلق وهو شهر واحد ، فضوعف
في هذا الشهر في كفارته توكيد أو تغليظا عليه .
فان قال : لم جعلت متتابعين ، قيل لئلا يهون عليه الأداء فيستخف به ، لأنه
إذا قضاه متفرقا هان على القضاء . ( 1 )
58 - الطبرسي رفعه عن الرضا عليه السلام قال : تفطيرك أخاك الصائم أفضل من
صيامك . ( 2 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 2 - 116 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 157 .