يكون شهر رمضان ، تسعة وعشرين يوما ، فقال : إن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين
يوما . ( 1 )
57 - الصدوق باسناده عن الفضل بن شاذان قال : فان قال : فلم جعل الصوم في
شهر رمضان خاصة دون ساير الشهور ؟ قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل
فيه القرآن ، وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال الله عز وجل شهر رمضان الذي
انزل فيه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وهو رأس
السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر ، أو مضرة أو منفعة ، أو رزق أو
أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر .
فان قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لأنه
قوة العبادة الذي يعم فيها القوي والضعيف ، وإنما أوجب الله الفرايض على أغلب
الأشياء وأعم القوي : ثم رخص لأهل الضعف ، ورغب أهل القوة في الفضل ولو كانوا
يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم .
فان قال : فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي ؟ قيل : لأنها في نجاسة فأحب
الله أن لا تعبده إلا طاهرا ، ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له .
فان قال : فلم صارت تقضى الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قيل : لعلل شتى ، فمنها
أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها ، وخدمة زوجها وإصلاح بيتها والقيام بأمرها
والاشتغال بمرمة معيشتها والصلاة تمنعها من ذلك كله ، لان الصلاة تكون في اليوم
والليلة مرارا ، فلا تقوي على ذلك ، والصوم ليس كذلك .
ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الأركان ، وليس في الصوم شئ من ذلك
وإنما هو الامساك عن الطعام والشراب ، وليس فيه اشتغال الأركان .
ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها
وليس الصوم كذلك ، لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم ، وكلما حدث وقت
هامش
( 5 ) الخصال : 530 .